أحمد بن الحسين البيهقي

145

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

باب كيف جرى الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين سهيل بن عمرو يوم الحديبية أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثنا الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قصة الحديبية قالا فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا اذهب إلى هذا الرجل فصالحه ولا يكونن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا لا تحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة فخرج سهيل من عندهم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا قال قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جرى بينهما القول حتى وقع الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين وأن يأمن الناس بعضهم من بعض وأن يرجع عنهم عامهم ذلك حتى إذا كان العام المقبل قدمها خلوا بينه وبين مكة فأقام بها ثلاثا وأنه لا يدخلها إلا بسلاح الراكب والسيوف في القرب وأنه من أتانا من أصحابك بغير إذن وليه لم نرده عليك وأنه من أتاك منا بغير إذن وليه رددته علينا وأن بيننا وبينك عيبة مكفوفة وأنه لا إسلال ولا إغلال حتى إذا لم يبق إلا أن يكتب الكتاب قام عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر فذكر الحديث كما مضى