الفيض الكاشاني
92
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
وصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَظَايَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْوَزَغِ يَقَعُ فِي الْمَاءِ فَلَا تَمُوتُ فِيهِ ، أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . وَسَأَلْتُهُ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي حُبِّ دُهْنٍ وَأُخْرِجَتْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ ، أَ نَبِيعُهُ مِنْ مُسْلِمٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَتَدَّهِنُ مِنْهُ » « 1 » . احتجّوا في الفأرة بصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ الرَّطْبَةِ قَدْ وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ تَمْشِي عَلَى الثِّيَابِ ، أَ يُصَلَّى فِيهَا ؟ قَالَ : اغْسِلْ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَثَرِهَا ، وَمَا لَمْ تَرَهُ فَانْضحْهُ بِالْمَاءِ » « 2 » ، وموثّقة الساباطي عن الصادق عليه السلام في حديث طويل ؛ قال : « وَسُئِلَ عَنِ الْكَلْبِ وَالْفَأْرَةِ إِذَا أَكَلَا مِنَ الْخُبْزِ وَشِبْهِهِ ، قَالَ : يُطْرَحُ مِنْهُ وَيُؤْكَلُ الْبَاقِي » « 3 » . وفي الثعلب والأرنب بمرسلة يونس بن عبد الرحمن عنه عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَمَسَّ الثَّعْلَبَ وَالْأَرْنَبَ أَوْ شَيْئاً مِنَ السِّبَاعِ حَيّاً أَوْ مَيِّتاً ؟ قَالَ : لَا يَضُرُّهُ ، وَلَكِنْ يَغْسِلُ يَدَهُ » « 4 » . وفي الوزغة بورود الأمر بنزح ثلاث دلاء في وقوعها في البئر ، ولولا نجاستها لما وجب بها النزح . والجواب عن الجميع أنّها محمولة على الاستحباب ، جمعاً بين الأدلّة ، مع أنّ بعضها ضعيفة لا يصلح لإثبات حكم مخالف للأصل . والأمر بالنزح من الوزغة لا ينحصر وجهه في النجاسة ، بل ورد في بعض الأخبار أنّ لها سمّاً وأنّ النزح لذلك . فإن قيل : هذا الجمع مسلّم في غير الفأرة ، وأمّا فيها فمشكل ، لصحّة مستند نجاستها وقصور المعارض الذي أوردتموه من حيث الدلالة ؛ أمّا صحيحة الفضل فلأنّ غايتها العموم ؛ فلا يعارض الخاصّ ، وأمّا صحيحة عليّ بن جعفر فلجواز بيع الأدهان النجسة من مسلم لفائدة
--> ( 1 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 419 ، ح 45 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 23 ، ح 1 ، وص 24 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 460 ، ح 4175 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 60 ، ح 3 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 261 ، ح 48 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 460 ، ح 4176 . ( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 284 ، ح 119 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 465 ، ح 4190 . ( 4 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 262 ، ح 50 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 60 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 300 ، ح 3705 .