الفيض الكاشاني

84

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

وصحيحة عليّ بن رئاب عنه عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ الْمُسْكِرِ يُصِيبُ ثَوْبِي ، أَغْسِلُهُ أَوْ أُصَلِّي فِيهِ ؟ قَالَ : صَلِّ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَقذَرَهُ فَتَغْسِلَ مِنْهُ مَوْضِعَ الْأَثَرِ ؛ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا حَرَّمَ شُرْبَهَا » « 1 » ، وموثّقة عبد اللّه بن بكير عنه عليه السلام ؛ قال : « سَأَلَهُ عليه السلام رَجُلٌ وَأَنَا عِنْدَهُ عَنِ الْمُسْكِرِ وَالنَّبِيذِ يُصِيبُ الثَّوْبَ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ » « 2 » . وهذه الروايات هي مستند القائلين بالطهارة مضافاً إلى الأصل . وأجاب الأوّلون عنها بالحمل على التقيّة جمعاً بين الأدلّة . ويشكل بأنّ أكثر العامّة قائلون بنجاسة الخمر ولم يذهب إلى طهارته منهم إلّا شرذمة نادرة وهم لا يعبأ بهم ولا بقولهم ، وما هذا شأنه كيف يتأتّى منه . [ كيفيّة حمل الأخبار المتعارضة في طهارة الخمر ونجاسته وترجيح النجاسة على سبيل الاحتياط ] نعم ، يمكن حمل أخبار النجاسة على التقيّة ، لموافقتها لقول معظمهم ، أو على أنّ الأمر بالغسل فيها إنّما هو على طريقة الاستحباب ، لكثرة تجوّز استعمال الأمر في الندب . اللّهمّ إلّا أن يقال بما قيل « 3 » من أنّ التقيّة لا ينحصر في القول بما يوافق علماء العامّة ، بل ربّما يدعو إليها إصرار الجهلاء من أصحاب الشوكة على أمر وولوعهم به ؛ فلا يمكن إشاعة ما يتضمّن تقبيحه ويؤذن بالإزراء بهم على فعله . وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ أكثر أمراء بني أميّة وبني العبّاس كانوا مولعين بمزاولة الخمر وشربه وعدم التحرّز عن مباشرته ، بل ربّما أمّ بعض أمراء بني أميّة بالناس وهو سكران فضلًا عن أن يكون ثوبه ملوّثاً به - كما هو مذكور في التواريخ الموثوق بها - ؛ فإشاعة القول بنجاسته يتضمّن شدّة الشناعة عليهم وتوهّم التعريض بهم ؛ فلا بُعد عند السؤال عن نجاسته في صدور الجواب منهم عليهم السلام على وجه يؤمن معه

--> ( 1 ) . قرب الإسناد ، ص 76 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 472 ، ح 4210 . ( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 280 ، ح 110 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 190 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 471 ، ح 4207 . ( 3 ) . « ل » : « قيل بها » .