الفيض الكاشاني
81
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
ويمكن الجمع بين الأخبار بأحد أمرين : إمّا حمل الأخيرة على التقيّة أو حمل النهي في الأوّلة على الكراهة . ويرجّح الثاني مطابقته لمقتضى الأصل وإطلاق النهي قبل الغسل في صحيحة عليّ بن جعفر الأولى من غير تقييد له بالرطوبة حال الشراء ، وما يستفاد من الرواية الأخيرة من أنّ النهي عن مباشرتهم إنّما هو للنجاسة العارضة . وربّما يقال « 1 » أن نهيه عليه السلام عن طعامهم ثمّ سكوته هنيئة ثمّ نهيه ثمّ سكوته هنيئة أخرى ثمّ أمره في المرّة الثالثة بالتنزّه عنه ممّا يؤذن بالتردّد في حكمه ، وهذا ممّا يوجب الطعن في الحديث ، لأنّهم - سلام اللّه عليهم - منزّهون عن التردّد فيما يصدر عنهم من الأحكام « 2 » ؛ فإنّ أحكامهم ليست صادرة عن الظنّ ، بل هم - صلوات اللّه عليهم - قاطعون في كلّ ما يحكمون به . وليس بشيء ، لأنّ السبب في ذلك لا ينحصر في التردّد في الحكم ، بل يجوز أن يكون ذلك للتردّد في الفتوى ؛ أيُفتي بمخّ الحقّ « 3 » أو بالتقيّة ؟ أو هل يفتي بعلّة نجاسته أيضاً أم لا ؟ أو غير ذلك ممّا لا يعلم . واللّه أعلم . [ 82 ] [ 7 ] مسألة [ الخمر وكلّ مسكر مائع ] [ الحكم بنجاسة الخمر وكلّ مسكرٍ مائع ] أكثر الأصحاب على نجاسة الخمر وكلّ مسكر مائع بالأصالة ، خلافاً للصدوق « 4 » وجماعة « 5 » . احتجّ الأوّلون بالإجماع - نقله الشيخ « 6 » والسيّد « 7 » - ، وبقوله تعالى : « إِنَّمَا
--> ( 1 ) . الحبل المتين ، ص 99 . ( 2 ) . « م » : « في الأحكام » . ( 3 ) . « ج » : « أيفتي الحقّ » . ( 4 ) . المقنع ، ص 453 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 74 . ( 5 ) . منهم ابن أبي عقيل على ما نقله عنه في المختلف ، ج 1 ، ص 469 . ( 6 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 36 . ( 7 ) . المسائل الناصريّات ، ص 95 ، المسألة 16 .