الفيض الكاشاني
72
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
ورواية إبراهيم بن ميمون عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ ثَوْبُهُ عَلَى جَسَدِ الْمَيِّتِ ، قَالَ : إِنْ كَانَ غُسِّلَ الْمَيِّتُ فَلَا تَغْسِلْ مَا أَصَابَ ثَوْبَكَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُغَسَّلِ الْمَيِّتُ فَاغْسِلْ مَا أَصَابَ ثَوْبَكَ مِنْهُ » « 1 » . [ الحكم بنجاسة ميتة الحيوان الذي له نفس سائلة والاستدلال عليه بالروايات والمناقشة فيه ] وأمّا الأوّل « 2 » فلم أقف فيه على نصّ يقتضي نجاسته صريحاً . وربّما يستدلّ عليه بالأخبار المتضمّنة لمنع الصلاة في جلود الميتة ، وليس بشيء ، لأنّ ذلك لا يستلزم النجاسة كجلود ما لا يؤكل . نعم ، يمكن الاستدلال عليه بصحيحة عليّ بن أبي المغيرة عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، الْمَيْتَةُ يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ ، فَقَالَ : مَا كَانَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الشَّاةِ إِذْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِلَحْمِهَا أَنْ يَنْتَفِعُوا بِإِهَابِهَا ؟ قَالَ : تِلْكَ شَاةٌ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وَكَانَتْ شَاةً مَهْزُولَةً لَا يُنْتَفَعُ بِلَحْمِهَا ، فَتَرَكُوهَا حَتَّى مَاتَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : مَا كَانَ عَلَى أَهْلِهَا إِذْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِلَحْمِهَا أَنْ يَنْتَفِعُوا بِإِهَابِهَا ، أَيْ تُذَكَّى » « 3 » . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ قال : « لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ » « 4 » . وفي الموثّق عن الساباطي عن الصادق عليه السلام قال : « سُئِلَ عَنِ الْخُنْفَسَاءِ وَالذُّبَابِ وَالْجَرَادِ وَالنَّمْلَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَمُوتُ فِي الْبِئْرِ وَالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَشِبْهِهِ ، قَالَ : كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ دَمٌ فَلَا بَأْسَ » « 5 » ؛ فإنّ هذا يدلّ بمفهومه على ثبوت البأس بموت ذي الدم في ذلك .
--> ( 1 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 276 ، ح 98 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 61 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 461 ، ح 4178 . ( 2 ) . أي ميتة غير الآدمي . ( 3 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 259 ، ح 7 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 204 ، ح 7 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 502 ، ح 4291 . ( 4 ) . التاريخ الكبير ، ج 7 ، ص 167 ، ح 743 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 49 ، ص 200 . ( 5 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 284 ، ح 119 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 26 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 463 ، ح 4183 .