الفيض الكاشاني
55
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
ومتى ثبت وجوب الغسل في الثوب وجب في غيره ، إذ لا قائل بالفصل . ولا معنى للنجس شرعاً إلّا ما وجب غسل الملاقي له ، بل سائر الأعيان النجسة إنّما استفيد نجاستها بغسل الثوب أو البدن من ملاقاتها ، مضافاً إلى الإجماع المنقول في أكثرها كما ستقف عليه إن شاء اللّه . [ وجوب الغَسل من البول مرّتين في الماء غير الجاري للتطهير ] ثمّ ما تضمّنته هذه الأخبار من وجوب المرّتين في الغسل من البول في غير الجاري بل القليل هو المشهور بين الأصحاب ، بل ظاهر المعتبر « 1 » أنّه مجمع عليه . وربّما يخصّص بالثوب ويكتفى في غيره بالمرّة ، اقتصاراً فيما خالف الأصل على مورد النصّ الصحيح ، ونظراً إلى حصول الغرض من الإزالة وإطلاق الأمر بالغسل . بل اكتفى جماعة « 2 » بالمرّة المزيلة مطلقاً من غير فرق بين الثوب والبدن « 3 » . وفيه إطراح للأخبار الصحيحة المستفيضة . والأولى عدم الخروج عمّا دلّت عليه تلك الأخبار ، وقد وقع التصريح بالمرّتين في البدن أيضاً في حسنة ثعلبة بن ميمون كما مرّ . [ إجزاء صبّ الماء في بول ]
--> ( 1 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 435 . ( 2 ) . منهم الشيخ في المبسوط ( ج 1 ، ص 37 ) والشهيد الأوّل في البيان ( ص 93 ) . ( 3 ) . في هامش نسخة « ج » : « الظاهر أنّ الغسل الوارد على عين النجاسة إذا أزالها محسوب من الغسل الواجب بخلاف ما لو لم يزل به العين ؛ فإنّه لا أثر له . ويحتمل ضعيفاً أن لا يحسب إلّا ما ورد بعد زوال العين إن كانت موجودة نظراً إلى أنّ سبب التنجّس موجود فلا أثر للماء الوارد معه . منه حفظه اللّه وأبقاه » .