الفيض الكاشاني
48
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
الأكثر على أنّ من تيمّم بدلًا من الغسل ثمّ أحدث أعاد التيمّم بدلًا من الغسل ، سواء كان حدثه أصغر أو أكبر . وقال السيّد رحمه الله « 1 » : إن كان حدثه أصغر تيمّم بدلًا من الوضوء ، وإن وجد ماء يكفيه للوضوء توضّأ به . [ الاستدلال على عدم وجوب إعادة التيمّم إن كان بدلًا عن الغسل على من أحدث بالأصغر بعد التيمّم ] وهو الأصحّ عندي ؛ أمّا إذا قلنا إنّ التيمّم يرفع الحدث إلى غاية هي التمكّن من الماء - كما هو الأظهر بناءً على عدم الفرق بين الاستباحة والرفع كما مرّ - فظاهر . وأمّا إذا قلنا إنّه لم يرفعه ، فلأنّه رافع لحكمه - أعني المنع من الدخول في العبادة - ؛ فبالتيمّم لم يبق للحدث الأكبر تأثير في المنع منه ، فيستصحب هذه الإباحة حتّى يعلم رفعها ، والمعلوم قطعاً مانعيّة الأصغر من ذلكَ إلّا رفع الإباحة « 2 » الحاصلة من التيمّم السابق وعود حكم الحدث الأكبر ؛ وحينئذٍ فيجب الوضوء لمكان الحدث الأصغر . لا يقال : التيمّم إذا لم يرفع الحدث الأكبر فلا فائدة له سوى استباحة العبادة ، وهي قد انتقضت بالحدث الأصغر ، فلا يبقى للتيمّم أثر ؛ فكان بعد الحدث « 3 » كما كان قبل التيمّم . لأنّا نقول : الاستباحة الحاصلة بالتيمّم هي غير الاستباحة المنتقضة بالحدث الأصغر ؛ فإنّ الأُولى هي المضادّة لحكم الحدث الأكبر ، وهي لا ينقضها الحدث الأصغر ، وإنّما ينقضها مضادّها ، والثانية هي المضادّة لحكم الأصغر وهي التي لا بدّ من تحصيلها للمحدث به ، وإنّما تحصل بالوضوء . [ الاستدلال على وجوب إعادة التيمّم إن كان بدلًا عن الغسل على من أحدث بعد التيمّم والرد عليه ] احتجّوا بأنّ الحدث الأكبر باقٍ ، والاستباحة زالت بالحدث الأصغر ؛ فيجب التيمّم بدلًا من الغسل ، وبصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « وَمَتَى أَصَبْتَ الْمَاءَ فَعَلَيْكَ الْغُسْلُ إِنْ كُنْتَ جُنُباً ، وَالْوُضُوءُ إِنْ لَمْ تَكُنْ جُنُباً » « 4 » .
--> ( 1 ) . نقله في المعتبر ( ج 1 ، ص 395 ) عن السيّد في شرح الرسالة . ( 2 ) . « ل » و « ج » : « لا رفع الإباحة » . ( 3 ) . في « م » و « ج » ، « قبل الحدث » وما أثبتناه من « ل » ، وإن كان قد شطب على « بعد » في متنه وصحّح في الهامش ب « قبل » . ( 4 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 210 ، ح 14 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 172 ، ح 7 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 361 ، ح 3873 .