الفيض الكاشاني
18
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
« يَغْتَسِلُ وَإِنْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ » « 1 » . وصحيحة محمّد بن مسلم عنه عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ؛ قال : « اغْتَسَلَ عَلَى مَا كَانَ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْغُسْلِ » « 2 » . والجواب أنّهما متروكتا الظاهر ، إذ لا تقييد فيهما بتعمّد الجنابة ، ولا قائل بمضمونهما على الإطلاق ؛ فيجب حملهما على البرد القليل والمشقّة اليسيرة ؛ فإنّ العقل قاض بوجوب دفع الضرر المظنون الذي لا يسهل تحمّله . نعم ، يمكن أن يستأنس لهما بمرفوعة علي بن أحمد عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَألْتُهُ عَنْ مَجْدُورٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ ، قَالَ : إِنْ كَانَ أَجْنَبَ هُوَ فَلْيَغْتَسِلْ ، وَإِنْ كَانَ احْتَلَمَ فَلْيَتَيَمَّمْ » « 3 » . وقريب منها مرفوعة علي بن إبراهيم « 4 » ، لكنّهما ضعيفتا السند لا تصلحان لمعارضة الدليل القطعي وعموم نفي الحرج والعسر . [ اشتراط وجوب التيمّم بالتمكّن منه واشتغال الذمّة بالعبادة ] وأمّا اشتراط وجوب التيمّم بالتمكّن منه فظاهر ، لأنّه لولاه للزم تكليف ما لا يطاق ؛ وعلى هذا فلو لم يتمكّن منه سقط عنه العبادة المشروطة به ، لانتفاء المشروط بانتفاء الشرط ، وقد مرّ بيان ذلك في أوائل الكتاب . وأمّا اشتراطه بشغل الذمّة بعبادة في الجملة فقد مرّ في مباحث الوضوء والغسل ما يدلّ عليه .
--> ( 1 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 198 ، ح 49 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 162 ، ح 8 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 373 ، ح 3903 . ( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 198 ، ح 50 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 163 ، ح 9 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 374 ، ح 3904 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 68 ، ح 3 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 198 ، ح 48 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 162 ، ح 7 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 373 ، ح 3901 . ورواه الصدوق مرسلًا ( الفقيه ، ج 1 ، ص 107 ، ح 220 ) . ( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 67 ، ح 2 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 197 ، ح 47 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 162 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 373 ، ح 3902 .