الفيض الكاشاني

94

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

الكلّي المحتمل لكلّ واحد من أفراده المنقسم إليها كالعيني والتخييري وغيرهما - وإن كان ظاهراً في العيني إلّا أنّ الصارف عنه موجود ، وهو الإجماع الذي زعمه القائل ، وأيّ صارف عن هذا الفرد أكبر من الإجماع إذا تمّ ؛ فيحمل على غيره من الأفراد ، والاحتمال منحصر في إرادة أحد الفردين خاصّة : العيني أو التخييري ، فإذا انتفى الأوّل بقي الآخر « 1 » . [ الاستدلال على شرطيّة حضور الإمام عليه السلام أو نائبه في وجوب صلاة الجمعة بالسيرة العمليّة للنبي صلى الله عليه وآله والرد عليه ] واحتجّ المتأخّرون « 2 » على اشتراط هذا الشرط في الوجوب العيني بأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعيِّن لإمامة الجمعة - وكذا الخلفاء بعده - كما يعيِّن للقضاء ، وكما لا يصحّ أن ينصب الإنسان نفسه قاضياً من دون إذن الإمام ، فكذا إمام الجمعة . قالوا : وليس هذا قياساً بل استدلال بالعمل المستمرّ في الأعصار ، فمخالفته خرق للإجماع . وبرواية محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ : الْإِمَامُ وَقَاضِيهِ وَمُدَّعٍ حقّاً وَمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشَاهِدَانِ وَمَنْ يَضْرِبُ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ » « 3 » . قالوا : فيه دلالة على اشتراط الإمام حيث جعله أحد السبعة . وبالإجماع « 4 » . وهذه الوجوه الثلاثة جملة ما احتجّوا به على ذلك . [ الجواب عن الاستدلالات الثلاثة على اعتبار حضور الإمام عليه السلام في وجوب صلاة الجمعة ] والجواب عن الأوّل « 5 » ، أمّا أوّلًا فبالنقض بالوجوب التخييري « 6 » ، وأمّا ثانياً فبأنّه مع تسليم اطّراده في جميع الأمّة يمنع « 7 » دلالته على الشرطيّة ، بل هو أعمّ منها ، والعامّ لا يدلّ على الخاص .

--> ( 1 ) . هذا الاستدلال مذكور بعينه في رسائل الشهيد الثاني ، ج 1 ، ص 237 . ( 2 ) . راجع : المعتبر ، ج 2 ، ص 280 ؛ رسائل المحقق الكركي ، ج 1 ، ص 144 . ( 3 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 20 ، ح 75 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 305 ، ح 9420 . ( 4 ) . في هامش نسخة « ل » : « كما نقله العلّامة في النهاية والمحقّق في المعتبر . منه » . ( 5 ) . راجع : رسائل الشهيد الثاني ، ج 1 ، ص 197 . ( 6 ) . في هامش نسخة « ل » : « إذ لا فرق بين الوجوبين في ذلك ، فكيف أثبتّم أحدهما ولا ثبّتّم الآخر . منه » . ( 7 ) . « ج » : « نمنع » .