الفيض الكاشاني
89
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
[ الاستدلال على عدم اشتراط حضور الإمام عليه السلام أو نائبه في وجوب صلاة الجمعة ] والعياذ باللّه ، والدعاء على تاركها من تلك النفوس الشريفة بما سمعت ، من غير تعرّض لشرط آخر غير ما ذكرناه من اعتبار حضور الإمام عليه السلام أو نائبه بوجه . بل الظاهر من قوله عليه السلام : « فَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَنْ يَخْطُبُ جَمَعُوا » ، وقوله : « فَإِذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةٌ وَلَمْ يَخَافُوا ، أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وَخَطَبَهُمْ » خلافه . [ الاستدلال على الوجوب العيني لصلاة الجمعة وردّ المناقشات عنه ] وأيضاً لا إشعار فيها بالتخيير بينها وبين فرد آخر ، خصوصاً قوله عليه السلام : « مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَةً « 1 » طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ » ؛ فإنّه لو جاز تركها إلى بدل لم يحسن هذا الإطلاق كما لا يخفى على ذوي الإنصاف ، المخرجين رقبتهم من ربقة تقليد الأسلاف . [ كلام الشهيد الثاني في الترغيب على صلاة الجمعة ] قال الشهيد الثاني طاب ثراه - بعد نقل جملة من تلك الأخبار ، ونعم ما قال - : « فكيف يسع المسلم الذي يخاف اللّه تعالى إذا سمع مواقع أمر اللّه ورسوله وأئمّته عليهم السلام بهذه الفريضة وإيجابها على كلّ مسلم أن يقصّر في أمرها ويهملها إلى غيرها ويتعلّل بخلاف بعض العلماء فيها ؟ وأمر اللّه تعالى ورسوله وأئمّته عليهم السلام أحقّ ومراعاته أولى ؛ « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » « 2 » ، ولعمري قد أصابهم الأمر الأوّل ، فليرتقبوا الثاني إن لم يعف اللّه تعالى ويسامح . نسأل اللّه العفو والرحمة بمنّه » « 3 » . انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه . [ توجيه الروايات الدالّة على الوجوب العيني لصلاة الجمعة ] فإن قيل : ظاهر روايتي زرارة وعبد الملك السابقتين حيث قال زرارة : « حَثَّنَا أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام عَلَى الْجُمُعَةِ » ، وحيث قال الباقر عليه السلام لعبد الملك :
--> ( 1 ) . في النسخ هنا : « متواليات » ، لكن المصنّف ذكر هذه الرواية فيما قبل بلفظ « متوالية » . ( 2 ) . النور / 63 . ( 3 ) . رسائل الشهيد الثاني ، ج 1 ، ص 182 .