الفيض الكاشاني
86
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
في غير المواضع المعدّة له وكثرة الضحك والإفراط بالمزاح ونحو ذلك ممّا يدلّ على عدم الحياء وقلّة المبالاة . وبعضهم « 1 » لم يعتبروا هذا القيد ، ولعلّهم نظروا إلى أنّ تحقّق التقوى ممّن لا يقع منه تنزيه النفس من الدناءة التي لا تليق بأمثاله ممتنع أو نادر . وهذا التعريف للعدالة لم نجده في شيء من النصوص المعصوميّة ؛ فالاعتماد على حديث عبد اللّه بن أبي يعفور . ويمكن تنزيله على ما ذكروه . واللّه أعلم . [ اشتراط طهارة المولد في إمامة صلاة الجمعة ] وأمّا اشتراط طهارة مولد الإمام - وهي أن لا يعلم كونه ولد زنا - فالظاهر أنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب . ويدلّ عليه وعلى اشتراط سلامته من العيوب الخمسة التالية له صحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « خَمْسَةٌ [ عدم جواز الاقتداء بالمجذوم والأبرص والمجنون والمحدود وولد الزنا والأعرابي حتّى يهاجر ] لَا يَؤُمُّونَ النَّاسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ : الْمَجْذُومُ وَالْأَبْرَصُ وَالْمَجْنُونُ وَوَلَدُ الزِّنَا وَالْأَعْرَابِيُّ » « 2 » . وحسنة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ خَلْفَ الْمَجْذُومِ وَالْأَبْرَصِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَحْدُودِ وَوَلَدِ الزِّنَا ، وَالْأَعْرَابِيُّ لَا يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ » « 3 » . ورواية محمّد بن مسلم عنه عليه السلام ؛ قال : « خَمْسَةٌ لَا يَؤُمُّونَ النَّاسَ ، وَلَا يُصَلُّونَ بِهِمْ صَلَاةً فَرِيضَةً فِي جَمَاعَةٍ : الْأَبْرَصُ وَالْمَجْذُومُ وَوَلَدُ الزِّنَا وَالْأَعْرَابِيُّ حَتَّى يُهَاجِرَ وَالْمَحْدُودُ » « 4 » . وأمّا رواية عبد اللّه بن يزيد عن الصادق عليه السلام - قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَجْذُومِ وَالْأَبْرَصِ يَؤُمَّانِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : هَلْ يَبْتَلِي اللَّهُ بِهِمَا الْمُؤْمِنَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَلْ كَتَبَ اللَّهُ الْبَلَاءَ إِلَّا عَلَى الْمُؤْمِنِ » « 5 » - فمجهولة الراوي لا تعويل عليها . نعم ، لو كانت صحيحة السند لأمكن حمل النهي الواقع في الأخبار المتقدّمة على الكراهة كما هو مذهب السيّد رحمه الله « 6 » ، وإن كان فيه ارتكاب
--> ( 1 ) . منهم السيّد السند في المدارك ، ج 4 ، ص 68 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 375 ، ح 1 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 26 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 325 ، ح 10796 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 375 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 325 ، ح 10797 . ( 4 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 378 ، ح 1104 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 324 ، ح 10794 . ( 5 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 422 ، ح 2 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 27 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 323 ، ح 10792 . ( 6 ) . غنية النزوع ، ص 88 .