الفيض الكاشاني

80

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

[ المراد من نفي وجوب صلاة الجمعة عن البعيد ] وحينئذ فيجب أن يراد بنفي الوجوب عن البعيد نفي وجوب حضوره ، وعمّا عداه نفي وجوب الجمعة رأساً ، فظهر أنّ ذكر هذا في شروط الوجوب مطلقاً - كما فعله جماعة من المتأخّرين - غير جيّد ، بل الأولى أن يعدّ من شروط العدد - كما فعلناه نحن - ، لكن الأمر فيه سهل . ثمّ لا يخفى أنّ قوله عليه السلام : « وَمَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ » ينافي ما في حسنة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى فَرْسَخَيْنِ « 1 » ؛ فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ عَليْهِ شَيْءٌ » « 2 » . ولذلك اختلف الأصحاب في ذلك ، لكن البحث فيه قليل الجدوى ، لأنّ الحصول على رأس الفرسخين من غير زيادة ولا نقصان نادر جدّاً . نعم ، يشكل الجمع بينهما وبين صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « قَالَ : الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ إِنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي أَهْلِهِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ » « 3 » الحديث . وحملها على الاستحباب - كما فعله الشيخ رحمه الله « 4 » - غير بعيد . [ عدم وجوب صلاة الجمعة على من له الحرج ] ثمّ وجه اشتراط انتفاء الحرج ظاهر ، وينبغي حوالته على العرف ، وقد ورد في خصوص المطر صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتْرُكَ « 5 » الْجُمُعَةَ فِي الْمَطَرِ » « 6 » .

--> ( 1 ) . المصدر : « على رأس فرسخين » . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 419 ، ح 3 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 240 ، ح 23 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 421 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 309 ، ح 9432 . ( 3 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 238 ، ح 13 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 307 ، ح 9427 . ( 4 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 240 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 421 . ( 5 ) . المصدر : « تدع » ؛ « ج » : « تترك » . ( 6 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 241 ، ح 27 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 413 ، ح 1223 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 341 ، ح 9525 .