الفيض الكاشاني
422
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
وأمّا الأخبار المتضمّنة لنفيهما « 1 » فمحمولة على نفى الوجوب للردّ على بعض العامّة جمعاً بين الأدلّة . [ إمرار اليد على البدن وتخليل ما يغسل بدونه ] ومنها إمرار اليد على الجسد وتخليل ما يصل إليه الماء بدونه ، لما فيهما من الاستظهار في وصول الماء إلى البدن ، ولمفهوم قوله عليه السلام : « لَوْ أَنَّ رَجُلًا ارْتَمَسَ فِي الْمَاءِ ارْتِمَاسَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَدْلُكَ جَسَدَهُ » « 2 » . [ القول باستحباب الغَسل ثلاثاً والرد عليه ] ومنها تكرار الغسل ثلاثاً في كلّ عضو . قاله جماعة من الأصحاب « 3 » ، ولم نجد لهم مستنداً يصحّ التعويل عليه . وحكم ابن الجنيد رحمه الله « 4 » بغسل الرأس ثلاثاً واجتزأ بالدهن في البدن ، وظاهره الوجوب . ويدلّ عليه صحيحة رِبعي بن عبد اللّه عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « يُفِيضُ الْجُنُبُ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ ثَلَاثاً ، لَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ » « 5 » . ويمكن أن يكون المراد غسله بثلاث أكفٍّ من غير دلالة على تثليث الغسلات ، لكن في بعض الروايات الصحيحة ما هذا لفظه : « فَإِنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَكْفِيَهُ - يعني الماء - ، غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ جِلْدَهُ بِيَدِهِ ، وَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ . وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ غَسَلَ وَجْهَهُ وَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ » « 6 » الحديث ، وهو طويل ، وفيه إشكالات قد ذبّ عنها بتكلّفات ليس هنا موضع ذكرها « 7 » .
--> ( 1 ) . راجع : الوسائل ، ج 2 ، ص 226 ، ح 2003 و 2004 و 2005 . ( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 370 ، ح 24 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 230 ، ح 2017 . ( 3 ) . منهم الشهيد الأوّل في النفليّة ( ص 96 ) والذكرى ( ج 2 ، ص 243 ) . ( 4 ) . نقله عنه في الذكرى ، ج 2 ، ص 243 . ( 5 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 43 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 259 ، ح 2102 . ( 6 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 416 ، ح 34 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 28 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 216 ، ح 553 . ( 7 ) . في « ج » هنا زيادة « وهو كما ترى » ، وفي « ل » شطب عليها .