الفيض الكاشاني
414
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « الْجُنُبُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ مِنْ جَسَدِهِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ فَقَدْ أَجْزَأَهُ » « 1 » . وعليه يحمل موثّقته عنه عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، فَقَالَ : أَفِضْ عَلَى رَأْسِكَ ثَلَاثَ أَكُفٍّ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ يَسَارِكَ ؛ إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِثْلُ الدّهْنِ » « 2 » ، وصحيحة هارون بن حمزة الغنوي عن الصّادق عليه السلام ؛ قال : « يُجْزِيكَ مِنَ الْغُسْلِ وَالْاسْتِنْجَاءِ مَا بَلَلْتَ يَدَكَ » « 3 » وغيرهما ممّا يفيد مفادهما . [ وجوب إيصال الماء إلى البشرة ولو بالتخليل ] ويجب تخليل ما لا يصل الماء إلى البشرة إلّا بتخليله ، لوجوب استيعاب البدن بالغسل . ويدلّ عليه أيضاً صحيحة حُجر بن زائدة عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « مَنْ تَرَكَ شَعْرَةً مِنَ الْجَنَابَةِ مُتَعَمِّداً فَهُوَ فِي النَّارِ » « 4 » ، وصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « الْحَائِضُ مَا بَلَغَ الْمَاءُ « 5 » مِنْ شَعْرِهَا أَجْزَأَهَا » « 6 » . [ قول المشهور بعدم وجوب غَسل الشعر في الغُسل والمناقشة فيه ] والمعروف من مذهب الأصحاب عدم وجوب غسل الشعر ، للأصل وخروجه عن مسمّى الجسد . وفيه نظر ، لأنّ المستفاد من ظاهر الحديثين خلافه ، اللهمّ إلّا أن يحمل الشعرة في الأوّل على مقدارها من البشرة لا نفس الشعرة ، ويؤوّل الثاني بضرب من العناية . وفيه أنّه لا باعث على التأويل مع أنّهم رووا عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَبَلُّوا الشَّعْرَ وَانْقَوا البَشَرَةَ » « 7 » .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 21 ، ح 4 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 137 ، ح 71 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 123 ، ح 9 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 240 ، ح 2045 . ( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 137 ، ح 75 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 241 ، ح 2048 . ( 3 ) . الكافي : « ما ملئت يمينكَ » . التهذيب ، ج 1 ، ص 138 ، ح 77 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 122 ، ح 8 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 22 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 241 ، ح 2047 . ( 4 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 135 ، ح 64 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 175 ، ح 1856 . ( 5 ) . المصدر : « بللُ الماء » . ( 6 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 82 ، ح 4 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 400 ، ح 72 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 148 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 241 ، ح 2046 . ( 7 ) . السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 179 .