الفيض الكاشاني

394

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

وهذه الرواية مع إضمارها متروكةُ الظاهر من حيث تضمّنها إيجاب قضاء الصوم دون الصلاة ، ولا فارق بينهما على ذلك التقدير . [ على أنّها منافية لما اشتهر بين أصحابنا من أنّ فاطمة عليها السلام لم تر حمرة قطّ . وروى الصدوق رحمه الله بإسناده عن أمّ مالك بن أنس : « إِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام مَا رَأَتْ دَماً فِي حَيْضٍ وَلَا فِي نِفَاسٍ » « 1 » . ] « 2 » والشيخ رحمه الله « 3 » حملها على ما إذا لم يكن عالمة بأنّ عليها الغسل لكلّ صلاتين ، وهو كما ترى . وربّما تحمل على أنّه لا يجب عليها قضاء جميع الصلوات ، لأنّ منها ما كان واقعاً في الحيض . وهو مع بُعده محلّ كلام كما لا يخفي على المتأمّل . ويظهر من المبسوط « 4 » والمعتبر « 5 » التوقّف في هذا الحكم حيث أسنداه إلى رواية الأصحاب . [ وجوب الأغسال النهارية على المستحاضة لصوم شهر رمضان ] ثمّ المشهور بينهم توقّف صومها على الأغسال النهارية - أعني غسلي الفجر والظهرين - سواء حدث الموجب له قبل الفجر أم بعده ، وعدم توقّف الصوم الماضي على غسل الليلة المستقبلة ، لسبق انعقاده . وفي توقّفه على غسل الليلة الماضية ثلاثة احتمالات ، ثالثها أنّه إن قدّمت غسل الفجر ليلًا أجزأها عن غسل العشاءين ، وإلّا فلا . والمسألة محل توقّف ؛ فإنّ الرواية مع تسليمها إنّما تدلّ على فساد الصوم بترك الأغسال كلّها ؛ فإثبات هذه الأحكام مشكل .

--> ( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 182 ؛ البحار ، ج 43 ، ص 21 ، ح 9 . ( 2 ) . ما بين المعقوفتين ليس في « ج » . ( 3 ) . التهذيب ، ج 4 ، ص 311 ، ذيل الحديث 5 . ( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 68 . ( 5 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 248 .