الفيض الكاشاني
383
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
بعبادة في الجملة فلمثل ما مرّ في الوضوء . لكن العلّامة رحمه الله « 1 » وجماعة « 2 » ذهبوا إلى وجوب الغسل بالجنابة عند حصولها بدون اشتراطه بشغل الذمّة وجوباً موسّعاً لا يتضيّق إلّا بظن الوفاة أو تضيّق وقت العبادة المشروطة به مع تسليمهم اشتراط وجوبه في غيرها من الأحداث الموجبة له بوجوب المشروطة به من العبادات . مستدلّين بقوله تعالى : « وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » « 3 » بالعطف على قوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » أو الاستيناف . وبإطلاق الأخبار الواردة فيه كقوله عليه السلام : « الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ » « 4 » وقوله : « إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ » « 5 » وقوله : « إِذَا أَدْخَلَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَالْمَهْرُ وَالرَّجْمُ » « 6 » وأمثال ذلك من الأحاديث المستفيضة . فإنّ الوجوب الذي تضمّنته شامل لمشغول الذمّة بالطهارة وغيره ، ووجوب المهر والرجم يعمّ الأوقات ، فيكون الغسل كذلك ، ليجري الكلام على نسق واحد . وبأنّ غسل الجنابة لو لم يجب لنفسه لم يجب قبل الفجر للصوم ، لعدم وجوب المغيّا قبل وجوب الغاية . [ المناقشة في الاستدلال على وجوب غسل الجنابة بنفسه من غير اشتراطه باشتغال الذمّة بالعبادة ] وهذه الوجوه كلّها ضعيفة ؛ أمّا الأوّل فلأنّ الظاهر أنّ قوله تعالى : « وَإِنْ
--> ( 1 ) . المختلف ، ج 1 ، ص 321 ؛ المنتهى ، ج 2 ، ص 256 . ( 2 ) . منهم فخر المحقّقين في الإيضاح ، ج 1 ، ص 47 . ( 3 ) . المائدة / 6 . ( 4 ) . عوالي اللآلي ، ج 2 ، ص 203 ، ح 112 عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( 5 ) . قد مرّ في صحيحة محمّد بن إسماعيل عن الرضا عليه السلام ، وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام . ( 6 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 46 ، ح 1 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 118 ، ح 1 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 108 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 182 ، ح 1875 .