الفيض الكاشاني
373
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
الوطء في الموضع المكروه من ذكر أو أنثى يجري مجرى الوطء في القبل مع الإيقاب وغيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل والمفعول به وإن لم يكن إنزال ، ولا وجدت في الكتب المصنّفة لأصحابنا الإماميّة إلّا ذلك ، ولا سمعت من عاصرني منهم من شيوخهم نحواً من ستّين سنة إلّا يفتي بذلك ؛ فهذه مسألة إجماع من الكلّ ، ولو شئت أن أقول : إنّه معلوم بالضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لا خلاف بين الفرجين في هذا الحكم ؛ فإنّ داود وإن خالف في أنّ الإيلاج في القبل إذا لم يكن معه إنزال لا يوجب الغسل ، فإنّه لا يفرّق بين الفرجين كما لا يفرّق باقي الأمّة بينهما في وجوب الغسل بالإيلاج في كلّ واحد منهما » . قال في المختلف « 1 » بعد أن أورد ذلك : « وهذا يدلّ على أنّ الفتوى بذلك متظافرة مشهورة في زمان السيّد المرتضى رحمه الله ، بل ادّعاؤه الإجماع يقتضي وجوب العمل به ، لأنّه صادق ونقل دليلًا قطعيّاً ، وخبر الواحد كما يحتجّ به في نقل المظنون فكذا في المقطوع به » . ثمّ استدلّ على الوجوب بعموم قوله تعالى : « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » « 2 » وقوله عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم : « إِذَا أَدْخَلَهُ فَقَدْ وَجَبَ « 3 » الْغُسْلُ » « 4 » ، وفحوى قول عليّ عليه السلام منكراً على الأنصار : « أَ تُوجِبُونَ عَلَيْهِ الْجَلْدَ « 5 » وَالرَّجْمَ ، وَلَا تُوجِبُونَ عَلَيْهِ صَاعاً مِنْ مَاءٍ » « 6 » ، ومرسلة حفص بن سُوقة عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي أَهْلَهُ مِنْ خَلْفِهَا ، قَالَ : هُوَ أَحَدُ الْمَأْتَيَيْنِ ، فِيهِ الْغُسْلُ » « 7 » .
--> ( 1 ) . المختلف ، ج 1 ، ص 329 . ( 2 ) . المائدة / 6 . ( 3 ) . « ج » : « يوجب » . ( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 46 ، ح 1 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 118 ، ح 1 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 108 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 182 ، ح 1875 . ( 5 ) . المصدر : « الحدّ » . ( 6 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 119 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 184 ، ح 1879 . ( 7 ) . التهذيب ، ج 7 ، ص 414 ، ح 30 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 112 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 200 ، ح 1921 .