الفيض الكاشاني
342
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
وعن الثالث بأنّ الظاهر من سياق الرواية أنّ المراد بالاتّباع الترتيب لا المتابعة ، ويؤيّده ما في صحيحة زرارة من قوله عليه السلام : « تَابِعْ بَيْنَ الْوُضُوءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ » . نعم ، لو جعل قول الحلبي في آخر تلك الرواية : « وَقَالَ » إلى آخره رواية أخرى برأسها احتمل إرادة المتابعة ، لكن لا بحيث ينهض دليلًا ، لبقاء الاحتمال الآخر بل رجحانه . [ 55 ] [ 24 ] مسألة [ وجوب مباشرة المتوضي بنفسه في الوضوء وعدم إجزاء الاستنابة فيه ] يجب مباشرة الوضوء بنفسه ، لأنّه الظاهر من اللفظ ، ولقوله تعالى : « وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » « 1 » كما تضمّنته رواية الوشاء « 2 » وسيجيء في مباحث المكروهات ، خلافاً لابن الجنيد « 3 » . قالوا : ويجوز الاستنابة مع الضرورة ، ولا بأس به . [ اشتراط طهارة الماء وإباحته في الوضوء ] ويشترط طهارة الماء وإباحته وإطلاقه : أمّا الأوّل فظاهر وسيجيء ما يدلّ عليه . وأمّا الثاني فللنهي عن الغصب المقتضى للفساد . كذا قالوه . وأمّا الثالث فلقوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » « 4 » ؛ أوجب التيمّم عند فقد الماء المطلق ، لأنّ الماء حقيقة فيه ، واللفظ إنّما يحمل على حقيقته ، ولو كان الوضوء جائزاً بغيره لم يجب التيمّم عند فقده كما هو ظاهر .
--> ( 1 ) . الكهف / 110 . ( 2 ) . الكافي ج 3 ، ص 69 ، ح 1 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 365 ، ح 37 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 476 ، ح 1266 . ( 3 ) . نقله عنه في المختلف ، ج 1 ، ص 301 . ( 4 ) . النساء / 43 ؛ المائدة / 6 .