الفيض الكاشاني
330
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
[ 49 ] [ 18 ] مسألة [ وجوب كون المسح ببلّة الوضوء ] يجب أن يكون المسح بنداوة الوضوء ولو بالأخذ من مظانّها من غير استيناف ، لاستقرار مذهب الأصحاب على ذلك بعد ابن الجنيد على ما قالوه « 1 » . واحتجّوا عليه بالأخبار الواردة في وصف وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كصحيحة زرارة حيث قال : « ثُمَّ مَسَحَ بِبَقِيَّةِ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ ، وَلَمْ يُعِدْهَا فِي الْإِنَاءِ » « 2 » ، وصحيحة الأخوين حيث قالا : « ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَقَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ بِفَضْلِ كَفَّيْهِ ، لَمْ يُجَدِّدْ مَاءً » « 3 » ، وصحيحة الحذّاء حيث قال : « ثُمَّ مَسَحَ بِفَضْلَةِ النَّدَى رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ » « 4 » . [ الاستدلال على وجوب كون المسح ببلّة الوضوء بالإجماع والمناقشة في دلالة الروايات ] وفيه نظر ، لجواز أن يكون المسح ببقيّة النداوة لكونه أحد أفراد الأمر الكلّى ، لا لتعيّنه في نفسه ؛ فالاعتماد على الإجماع إن ثبت . وأمّا الاستدلال بصحيحة زرارة الأخرى عن الباقر عليه السلام - قال : « إِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ ؛ فَقَدْ يُجْزِيكَ مِنَ الْوُضُوءِ ثَلَاثُ غُرَفَاتٍ : وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَاثْنَتَانِ لِلذِّرَاعَيْنِ . وَتَمْسَحُ بِبِلَّة يُمْنَاكَ نَاصِيَتَكَ ، وَمَا بَقِيَ مِنْ بِلَّةِ يُمْنَاكَ ظَهْرَ قَدَمِكَ الْيُمْنَى ، وَتَمْسَحُ بِبِلَّةِ يُسْرَاكَ ظَهْرَ قَدَمِكَ الْيُسْرَى » « 5 » - فإنّما يتمّ لو تعيّن كون الجملة الخبريّة فيها بمعنى الإنشاء حتّى يكون حكمها حكم الأمر في
--> ( 1 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 138 ؛ جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 222 . ( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 55 ، ح 6 . ( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 56 ، ح 7 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 57 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 392 ، ح 1030 . ( 4 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 79 ، ح 53 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 69 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 391 ، ح 1027 . ( 5 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 25 ، ح 4 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 360 ، ح 13 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 387 ، ح 1021 .