الفيض الكاشاني

32

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

[ الآيات والروايات الدالّة على فضل التفقّه وضرورته ] لأنّ العبد إنّما خلق للعبادة كما قال اللّه عزّ وجلّ : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » « 1 » ، والعبادة لا تتأتّى إلّا بالعلم بكيفيّتها وثمرتها ، ومعرفة المعبود ومقرّبيه ، وهو ما قلناه ، وهو أيضاً من العبادة ، بل هو رأس العبادة وأفضل أنواعها . وقد أنبأني إجازةً عدّةٌ من أصحابنا رحمهم الله بحقّ روايتهم عن أساتيدهم ، بأسانيدهم عن مولانا أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام أنّه قال : « تَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ، فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ مِنْكُمْ فِي الدِّينِ فَهُوَ أَعْرَابِيٌّ ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : « لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 2 » » « 3 » . وبأسانيدهم عنه عليه السلام قال : « عَلَيْكُمْ بِالتَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَلَا تَكُونُوا أَعْرَاباً ؛ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِ اللَّهِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ « 4 » يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَمْ يُزَكِّ لَهُ عَمَلًا » « 5 » . وبالإسناد الصحيح عنه عليه السلام قال : « لَوَدِدْتُ أَنَّ أَصْحَابِي ضُرِبَتْ رُءُوسُهُمْ بِالسِّيَاطِ حَتَّى يَتَفَقَّهُوا » « 6 » . وفي رواية أخرى : « لَيْتَ السِّيَاطَ عَلَى رُءُوسِ أَصْحَابِي حَتَّى يَتَفَقَّهُوا فِي الْحَلَالِ وَالْحَرامِ » « 7 » . وبأسانيدهم عنه عليه السلام قال : « لَو أُتِيْتُ بِشَابٍّ مِنْ شَبَابِ الشِّيعَةِ لَا يَتَفقَّهُ

--> ( 1 ) . الذاريات / 56 . ( 2 ) . التوبة / 122 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 31 ، ح 6 . ( 4 ) . في النسخ : « لم ينظر إليه » ، وما أثبتناه من المصدر . ( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 31 ، ح 7 . ( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 31 ، ح 8 . ( 7 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 229 ، ح 165 .