الفيض الكاشاني
317
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
راعى في الغسل تقديم الأعلى فالأعلى فليس في شيء من الأخبار دلالة عليه ، والمسح في قول زرارة : « ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ الْجَانِبَيْنِ » يتحقّق في ضمن المسح الأعلى فالأعلى وبدونه ؛ فلا يحمل على الأوّل من غير دليل . وكذا القول في اليدين . [ 45 ] [ 14 ] مسألة [ كفاية غمس الوجه في الماء للوضوء مبتدئاً من أعلاه من دون إمرار اليد عليه ] المشهور بين الأصحاب أن المتوضي لو غمس وجهه في الماء ناوياً مبتدئاً بأعلاه لكفى ، وأنّه لا يجب إمرار اليد على الوجه حال غسله . وهو كذلك ، لإطلاق الأمر وصدق الامتثال . ونقل عن ابن الجنيد « 1 » وجوب إمرار اليد على العضو ، ولعلّ مستنده [ قول ابن الجنيد بوجوب إمرار اليد على العضو في الوضوء والمناقشة فيه ] مستند المشهور في وجوب البدأة بالأعلى والمرفقين ، والجواب مشترك ، والأمر على الأكثر مشكل ، إذ الفرق تحكّم . والاحتياط آتٍ ، لأنّه المعهود كما أشرنا إليه . وأمّا ما في البشرى « 2 » من المنع من غمس اليدين في الماء - لاقتضائه بقاء العضو في الماء آناً ما بعد الغسل فيلزم الاستيناف - فغير واضح ، لعدم صدق الاستيناف عرفاً .
--> ( 1 ) . المختلف ، ج 1 ، ص 287 ؛ الذكرى ، ج 2 ، ص 130 . ( 2 ) . نقله عنه في المدارك ، ج 1 ، ص 213 .