الفيض الكاشاني

315

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ » « 1 » . وبأنّه صلى الله عليه وآله وسلم لو بدأ بغير الأعلى والمرفقين لتعيّن ولم يجز خلافه لهذه الرواية ، لكنّه لم يقل به أحد ؛ فتعيّن أن يكون قد بدأ بالأعلى والمرفقين . وبرواية الهيثم بن عروة التميمي عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سألْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » « 2 » ، قَالَ : لَيْسَ هَكَذَا تَنْزِيلُهَا ؛ إِنَّمَا هِيَ : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ مِنَ الْمَرَافِقِ » « 3 » . [ المناقشة في استدلال المشهور على وجوب غَسل الوجه واليدين من الأعلى إلى الأسفل ] هذا جملة ما احتجّوا به على المشهور ، ولا يخفى ما فيها من الضعف ؛ فإنّ من الجائز أن يكون ابتداؤه عليه السلام بالأعلى والمرفقين لكونه أحد جزئيات مطلق الغسل المأمور به ، لا لوجوبه بخصوصه ؛ فإنّ امتثال الأمر الكلّي إنّما يتحقّق بفعل جزئي من جزئيّاته ، وقوله : « إنّ فعله إذا كان بياناً للمجمل وجب اتّباعه فيه » مسلّم ، إلّا أنّه لا إجمال في غسل الوجه واليدين حتّى يحتاج إلى البيان . وأيضاً ، فإنّ غسل الوجه على هذا الوجه - أعني من الأعلى إلى الأسفل - من قبيل الأفعال الجبلّيّة ، لأنّ كلّ من غسل وجهه فإنّما يغسله من الأعلى إلى الأسفل ؛ فلو غسل شخص وجهه من الأسفل لسئل عن وجهه ، وحينئذٍ فلا يقتضي صدوره عنه عليه السلام وجوبه على الأمّة . وكون ذلك من جملة ما قصد بالبيان ممنوع ، وقصد القربة فيه غير معلوم ، وكونه من كيفيّات بعض ما قصد بيانه والقربة به لا يوجب كونه كذلك ، وإلّا لوجب إمرار اليد على الوجه حال غَسله كما ذهب إليه الشاذّ من

--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 38 ، ح 76 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 438 ، ح 1151 . ( 2 ) . المائدة / 6 . ( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 57 ، ح 8 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 28 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 405 ، ح 1053 .