الفيض الكاشاني

308

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

الإصبعان غالباً - إذا أثبت وسطه وأدير على نفسه حتّى يحصل شبه دائرة ؛ فذلك القدر هو الذي يجب غسله . بيان ذلك أنّ قوله عليه السلام : « مِنْ قُصَاصِ شَعْرِ الرَّأْسِ » إمّا حال من الموصول الواقع خبراً عن الوجه ، وهو « مَا » ، والمعنى أنّ الوجه هو القدر الذي دارت عليه الإصبعان حال كونه من قصاص شعر الرأس إلى الذقن ، وإمّا متعلّق ب‍ « دَارَتْ » ، والمعنى أنّ الدوران يبتدئ من قصاص شعر الرأس ، منتهياً إلى الذقن . ولا ريب أنّه إذا اعتبر الدوران على هذه الصفة للوسطى اعتبر للإبهام عكسه وبالعكس ، تتميماً للدائرة المستفادة من قوله عليه السلام « مُسْتَدِيراً » ؛ فاكتفى عليه السلام بذكر أحدهما عن الآخر . ثمّ بيّن هذا المضمون وأوضحه بقوله : « وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ الإِصْبَعَانِ مُسْتَدِيراً فَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ » ؛ فقوله : « مُسْتَدِيراً » حال من المبتدأ ، وهو « مَا » ، وهذا صريح في أنّ كلّاً من طول الوجه وعرضه شيء واحد ، وهو ما اشتمل عليه الإصبعان عند دورانهما كما ذكرناه . وحينئذٍ فيستقيم التحديد ، ولا يدخل فيه النزعتان ومواضع التحذيف والصدغان ليحتاج إلى إخراجها ، فيخرج بذلك عن السداد . وإنّما قلنا بخروج مواضع التحذيف والصدغين عن التحديد حينئذٍ ، لأنّ أغلب الناس إذا طبّق الخط المتوهّم من انفراج الوسطى والإبهام ما بين قصاص ناصيته إلى طرف ذقنه وأداره مثبتاً وسطه ليحصل شبه الدائرة ، وقعت مواقع التحذيف والصدغان خارجة عنها كما يشهد به التجربة . ويظهر من هذا أنّ ما يجب غسله من جانب أعلى الوجه بمقتضى التحديد المشهور يزيد على ما يفهم من الرواية بنصف التفاضل ما بين مربّع معمول على دائرة قطرها انفراج الإصبعين وتلك الدائرة أعني مثلّثين ، يحيط بكلّ منهما خطّان مستقيمان وقوس من تلك الدائرة ، ومواضع التحذيف والصدغان واقعان في هذين المثلّثين .