الفيض الكاشاني
300
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
لها بقلبنا . هيهات ، إنّما هذا تحريك لسان وحديث نفس ، وما ذلك إلّا كقول الشبعان : « أشتهي الطعام وأميل له » قاصداً حصول الميل والاشتهاء . فلو كان الباعث على صلاتنا مثلًا هو الرياء ، ونحن ننوي أنّه نتقرّب بها إلى اللّه سبحانه - بمعنى أنّه نستحضر عندها ذلك بمجرد النطق بتلك الألفاظ وتصوّر تلك المعاني - لم تكن صلاتنا هذه صحيحة قطعاً ، لعدم قصدنا التقرّب ؛ فالمعتبر في النيّة ليس هذا الاستحضار المقارن ، بل ذلك [ عدم تحقّق الأفعال الاختياريّة إلّا مع النيّة ] المعنى الراسخ في النفس الباعث على الفعل ، وذلك أمر لا يكاد ينفكّ منه عاقل متوجّه إلى إيقاع العبادة ، بل كلّ فعل من الأفعال الاختياريّة . ولذلك قال بعض الفضلاء « 1 » : « لو كلّف اللّه تعالى بالصلاة أو غيرها من العبادات بغير نيّة كان تكليف ما لا يطاق » . [ تأييد القول بكون النيّة هي الباعثة على الفعل من دون لفظٍ ، بأقوال الفقهاء ] ومن أجل هذا لم يذكر المتقدّمون من أصحابنا رحمهم الله النّية في كتبهم الفقهيّة ، بل قالوا : إنّ أوّل واجبات الوضوء مثلًا غسل الوجه ، وأوّل واجبات الصلاة تكبيرة الإحرام ، إلى غير ذلك كما قاله في الذكرى « 2 » . قال : وكان وجهه أنّ القدر المعتبر من النيّة أمر لا يكاد يمكن الانفكاك عنه ، وما زاد عنه فليس بواجب « 3 » . قال في المدارك « 4 » : « وممّا يؤيّد ذلك عدم ورود النيّة في شيء من العبادات على الخصوص ، بل الأخبار الواردة في صفة وضوء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وغسله وتيمّمه خالية من ذلك ، وكذا الرواية المتضمّنة لتعليم الصادق عليه السلام
--> ( 1 ) . في هامش نسخة « ل » : « هو السيّد بن طاوس » . نقله عنه رسائل الشهيد الثاني ( ج 1 ، ص 167 ) ، والمدارك ( ج 3 ، ص 311 ) . ( 2 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 105 . ( 3 ) . لم نعثر على هذه العبارة في الذكرى . نعم ، وجدناه في المدارك ( ج 3 ، ص 311 ) بعد نقل الكلام السابق من الذكرى ، ولعلّه من بيان صاحب المدارك ، وظنّ المصنّف أنّه من الذكرى ؛ فلاحظ . ( 4 ) . المدارك ، ج 3 ، ص 311 .