الفيض الكاشاني

298

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

لا آحاداً يقتضي القصد إلى رفع الحدث أو استباحة الصلاة ، لكن علمنا يقيناً أنّه لا بدّ من نيّة القربة ، ولولا ذلك لكان هذا من باب : اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه » انتهى . وفيه تأمّل يظهر وجهه من التحقيق الآتي . [ اتّحاد معنيي الإباحة ورفع الحدث وردّ المناقشة عنه ] ثمّ المفهوم من معنى الحدث هنا الحالة التي لا يباح معها الدخول في الصلاة ونحوها ممّا يتوقّف على الطهارة ؛ فمتى زالت تلك الحالة فقد حصلت الإباحة والرفع ؛ فيكونان بمعنى واحد . وذهب جماعة من المتأخّرين « 1 » إلى أنّ المراد بالرفع إزالة المانع ، وبالاستباحة إزالة المنع ، وأنّ الثاني منفكّ عن الأوّل ، لتحقّق الاستباحة في دائم الحدث والمتيمّم مع عدم حصول الرفع لهما . وفيه نظر ، لأنّ الحدث الذي يمكن رفعه لا يعلم له معنى في الشرع سوى الحالة التي لا يسوغ معها للمكلّف الدخول في العبادة ؛ فمتى ساغ له ذلك علم زوال تلك الحالة ، وهو معنى الرفع . غاية الأمر أنّ زوالها قد يكون إلى غاية - كما في المتيمّم ودائم الحدث على زعمهم - ، وقد يكون مطلقاً كما في غيرها ، وليس ثمّة مانع يغاير المنع . والحاصل أنّه إن أرادوا ببقاء المانع مع زوال المنع في المثالين بقاؤه من حيث هو مانع ، فهذا في قوّة بقاء المنع ، وإن أرادوا بقاءه من غير هذه الحيثيّة

--> ( 1 ) . منهم العلّامة في المختلف ( ج 1 ، ص 275 ) .