الفيض الكاشاني

296

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

الاستدلال لا محصّل له . وردّ الثاني بأنّ الطهارة الواجبة والمندوبة لا يمكن اجتماعهما في وقت واحد ليعتبر تميّز إحداهما عن الأخرى « 1 » ، لأنّ المكلّف إذا كان مخاطباً بمشروط بالطهارة فليس له إلّا نيّة الوجوب وإن لم يقصد فعل ما عليه من الواجب ، وإلّا فليس له إلّا نيّة الندب . [ تحقّق امتثال الأوامر الشرعيّة بمجرّد إتيانها طاعة للّه تعالى ] سلّمنا الاجتماع ، لكن امتثال الأوامر الواردة بالطهارة من الكتاب والسنّة يحصل بمجرد إيجاد الفعل طاعةً للّه تعالى ؛ فيجب حصول البراءة به . [ كلام المحقّق في عدم اشتراط نيّة الوجوب أو الندب في صحّة الطهارة ] فالحقّ عدم الاشتراط وفاقاً للشيخين رحمهما الله في المقنعة « 2 » والنهاية « 3 » ، وللمحقّق طاب ثراه في بعض تحقيقاته ؛ فإنّه قال : « الذي ظهر لي أنّ نية الوجوب والندب ليست شرطاً في صحّة الطهارة ، وانّما يفتقر الوضوء إلى نيّة القربة ، وهو اختيار الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله في النهاية ، وإنّ الإخلال بنيّة الوجوب ليس بمؤثّر في بطلانه ، ولا إضافتها مضرّة ولو كانت غير مطابقة لحال الوضوء في وجوبه وندبه . وما يقوله المتكلّمون - من أنّ الإرادة تؤثّر في حسن الفعل وقبحه ؛ فإذا نوى الوجوب ، والوضوء مندوب فقد قصد إيقاع الفعل على غير وجهه - كلام شعريّ ، ولو كان به حقيقة لكان الناوي مخطئاً في نيّته ، ولم يكن النيّة مخرجة للوضوء عن التقرّب به » « 4 » . هذا كلامه - أعلى اللّه مقامه ، وهو في موقعه . [ الاستدلال بالرّواية على عدم اشتراط نيّة الوجوب أو الندب في الطهارة ] وربّما يستدلّ على عدم هذا الاشتراط بصحيحة محمّد بن إسماعيل عن الكاظم عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَذْيِ ، فَأَمَرَنِي بِالْوُضُوءِ مِنْهُ ، ثُمَّ أَعَدْتُ عَلَيْهِ سَنَةً

--> ( 1 ) . « ج » : « لتعسر تمييز إحداهما عن الأخرى » . ( 2 ) . المقنعة ، ص 46 . ( 3 ) . النهاية ، ص 15 . ( 4 ) . لم نعثر عليه في كتب المحقّق . نعم ، نقله عنه في المدارك ( ج 1 ، ص 189 ) .