الفيض الكاشاني
294
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
أخرى عن الباقر عليه السلام أصرح منه حيث قال : « مَنْ بَلَغَهُ ثَوَابٌ [ مِنَ اللَّهِ ] « 1 » عَلَى عَمَلٍ ، فَعَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ الْتِمَاسَ ذَلِكَ الثَّوَابِ أُوتِيَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ كَمَا بَلَغَهُ » « 2 » ، إلى غير ذلكَ من الأخبار . [ تحقّق قصد القربة بإتيان العبادة شكراً للّه وازدياداً لنعمته الاستدلال على تحقّق قصد القربة بإتيان العبادة حياءً من اللّه تعالى ] وأحقّ بالصحة ما لو فعلها شكراً للّه تعالى واستجلاباً لمزيده ، أو فعلها حياءً منه ؛ فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ ، وَاعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ؛ فَإِنَّهُ إِذَا تَخَيَّلَ الرُّؤْيَةَ انْبَعَثَ عَلَى الْحَيَاءِ » « 3 » . وأحسن منه ما لو فعلها تعظيماً له تعالى ومهابة وانقياداً وإجابةً ؛ فعن أمير المؤمنين عليه السلام وقد قال له ذعلب اليماني : « هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ عليه السلام : أَ فَأَعْبُدُ مَا لَا أَرَى ؟ فَقَالَ : وَكَيْفَ تَرَاهُ ؟ قَالَ : لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ ، وَلَكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ ؛ قَرِيبٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ مُلَامِسٍ ، بَعِيدٌ عنْهَا غَيْرَ مُبَايِنٍ ، مُتَكَلِّمٌ بلَا رَوِيَّةٍ ، مُرِيدٌ لَا بهِمَّةٍ ، صَانِعٌ لَا بِجَارِحَةٍ ،
--> ( 1 ) . ما بين المعقوفتين من المصدر . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 87 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 82 ، ح 188 . ( 3 ) . البحار ، ج 69 ، ص 279 .