الفيض الكاشاني

257

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

[ رجحان المسارعة إلى الطهارة عند حصول أسبابها ] والمستفاد من الأخبار المستفيضة ، رجحان المسارعة إلى فعل الطهارة المائية متى حصل شيء من أسبابها ، وأنّه لا يعتبر فيها قصد شيء سوى امتثال أمر اللّه تعالى بها خاصّة . ويؤكّد ذلك قولهم عليهم السلام : « مَا وَقَّرَ الصَّلَاةَ مَنْ أَخَّرَ الطَّهَارَةَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُهَا » « 1 » . فالقول باستقلال شرعيّتها لا يخلو من قوّة ، وإن كان الوجوب خلاف التحقيق . [ الاستدلال بالكتاب والسنّة على وجوب الوضوء للصلاة الواجبة ] وأمّا وجوب الوضوء للصلاة الواجبة ، فلأنّه شرط فيها بإجماع المسلمين كما مرّ في أوائل الكتاب ، وللآية الكريمة « 2 » ، وللأخبار الصحيحة المستفيضة ، كصحيحة زرارة السابقة ، وصحيحته أيضاً عن الباقر عليه السلام قال : « سَألْتُهُ عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ فِي الصَّلَاةِ « 3 » ، قَالَ : الْوَقْتَ ، وَالطَّهُورَ ، وَالرُّكُوعَ ، وَالسُّجُودَ » « 4 » الحديث ، وصحيحته أيضاً عنه عليه السلام قال : « لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ إِلَّا مِنْ خَمْسَةٍ : الطَّهُورِ ، وَالْوَقْتِ ، وَالْقِبْلَةِ ، وَالرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ » « 5 » ، وحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : « الصَّلَاةُ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ : ثُلُثٌ طَهُورٌ ، وَثُلُثٌ رُكُوعٌ ، وَثُلُثٌ سُجُودٌ » « 6 » ، وغير ذلك من الأخبار ، وهي كثيرةٌ جدّاً . والمراد بالطهور في هذه الأخبار إمّا إحدى الطهارات الثلاث ، أو الأثر الحاصل من ذلك - أعني رفع الحدث واستباحة الصّلاة - ، ولعلّ الثاني

--> ( 1 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 338 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 374 ، ح 985 . ( 2 ) . المائدة / 6 . ( 3 ) . في النسخ « من الصلاة » ، وما أثبتناه من المصدر . ( 4 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 139 ، ح 1 . ( 5 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 279 ، ح 857 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 339 ، ح 991 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 152 ، ح 55 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 371 ، ح 980 . ( 6 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 273 ، ح 8 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 140 ، ح 2 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 33 ، ح 66 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 366 ، ح 967 .