الفيض الكاشاني
252
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
الضَّحِكُ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْقَيْءُ » « 1 » . والجواب أنّها معارضة بالأخبار السابقة ، مع استفاضة تلك وتأيّدها بالأصل والشهرة ، والبعد عن قول العامّة ، مع أنّ رواية أبي بصير ضعيفة بعثمان بن عيسى « 2 » ، ورواية سماعة متروكة الظاهر لاستلزامها النقض بالقرقرة والقيء ، ولم يقل به أحدٌ منّا . [ تأييد قول نقض الوضوء بالمذي بنفي المعارضة بين الأخبار الدالّة عليه وعلى عدمه والرد عليه ] فإن قيل أخباركم في المذي مطلقة ، وصحيحة ابن يقطين مقيّدة ، والمطلق يحمل على المقيّد فلا معارضة . نعم يمكن معارضتها بمرسلة ابن أبي عمير ، ولكنّها لإرسالها قاصرة عن معارضة الصحيح ، قلنا إرسالها غير مضرّ : أمّا عند من يجعل مراسيل ابن أبي عمير في قوّة المسانيد فظاهر ، وأمّا عند غيره فلأنّ في قوله : « غير واحد » إشعار باستفاضة ذلك عنده . على إنّ لنا أن نعارض ذلك بصحيحة يعقوب بن يقطين عن الكاظم عليه السلام قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُمْذِي ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، مِنْ شَهْوَةٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ ، قَالَ : الْمَذْيُ مِنْهُ الْوُضُوءُ » « 3 » . وربّما يقال هذا الحديث محمول على التعجب لا الإخبار ، فكأنّه من شهرته وظهوره في ترك الوضوء قال : هذا شيء يتوضأ منه ! . [ حمل الروايات الدالّة على نقض الوضوء بالمذي على التقيّة ] والأولى حمل هذه الأخبار وأمثالها ممّا يدلّ على النقض بشيء غير ما ذكرناه ، على التقيّة لموافقتها لمذاهب العامّة ، ومخالفتها لما عليه جمهور الخاصّة . [ اشتراط وجوب الوضوء بالتمكّن منه ] وأمّا اشتراط وجوب الوضوء بالتمكّن منه ، فلأنّه لولاه ، للزم الحرج المنفي ، ولهذا شرّع التيمّم ؛ فمن لم يتمكّن من الوضوء فإنّما فرضه التيمّم كما سنبيّن في محلّه مع أسباب التمكّن وفقده إن شاء اللّه . [ إجزاء الأغسال الواجبة عن الوضوء والاستدلال عليه ] وأمّا اشتراط كونه غير محدث بما يوجب الغسل ، فلأنّه حينئذٍ يجب عليه الغسل ، فيسقط عنه الوضوء ، لارتفاع حدثه بالغسل كما هو الأظهر ، وفاقاً للسيّد « 4 » ، وابن الجنيد « 5 » ، وبعض المتأخرين « 6 » ، وخلافاً للأكثر حيث أوجبوا الوضوء مع كلّ غسل إلّا الجنابة .
--> ( 1 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 12 ، ح 23 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 83 ، ح 4 ، وص 86 ، ح 3 ، وص 90 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 263 ، ح 684 . ( 2 ) . راجع : معجم رجال الحديث ، ج 11 ، ص 117 ، رقم 7610 . ( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 21 ، ح 53 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 95 ، ح 16 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 281 ، ح 740 . ( 4 ) . نقله عنه في المعتبر ، ج 1 ، ص 196 . ( 5 ) . نقله عنه في المختلف ، ج 1 ، ص 340 . ( 6 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 132 ؛ المدارك ، ج 1 ، ص 361 .