الفيض الكاشاني
210
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
بَعْدَ الْمَغْرِبِ . - يَا حَارِثُ ، لَا تَدَعْهَا فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ - وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ؛ كَانَ أَبِي يُصَلِّيهِمَا وَهُوَ قَاعِدٌ ، وَأَنَا أُصَلِّيهِمَا وَأَنَا قَائِمٌ . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ اللَّيْلِ » « 1 » . [ الجمع بين الروايات المختلفة في عدد النوافل ] والروايات في معناهما كثيرة جدّاً ، وعليها العمل . وفي بعض الروايات أقلّ من ذلك « 2 » ، لكن لا منافاة ، إذ ليس فيه دلالة على نفي استحباب الزائد ، وإنّما يدلّ على أنّ ذلك العدد آكد استحباباً من غيره . وذلك كصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : إِنِّي رَجُلٌ تَاجِرٌ ، أَخْتَلِفُ وَأَتَّجِرُ ، فَكَيْفَ لِي بِالزَّوَالِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الزَّوَالِ ، وَكَمْ تُصَلَّى ؟ قَالَ : تُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ ؛ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً . وَتُصَلِّي بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ وَتُصَلِّي بَعْدَ مَا يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، مِنْهَا الْوَتْرُ ، وَمِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ ؛ فَتِلْكَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ رَكْعَةً سِوَى الْفَرِيضَةِ . وَإِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ تَطَوُّعٌ وَلَيْسَ بِمَفْرُوضٍ ؛ إِنَّ تَارِكَ الْفَرِيضَةِ كَافِرٌ ، وَإِنَّ تَارِكَ هَذَا لَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَكِنَّهَا مَعْصِيَةٌ ، لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِذَا عَمِلَ الرَّجُلُ عَمَلًا مِنَ الْخَيْرِ أَنْ يَدُومَ عَلَيْهِ » « 3 » . وصحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا تُصَلِّ
--> ( 1 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 9 ، ح 16 . وفي الكافي ، ج 3 ، ص 446 ، ح 15 ، والتهذيب ، ج 2 ، ص 4 ، ح 5 ، والوسائل ، ج 4 ، ص 48 ، ح 4481 مع تفاوت يسير . ( 2 ) . راجع : الوسائل ، ج 4 ، ص 59 ، الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض . ( 3 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 7 ، ح 13 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 59 ، ح 4502 .