الفيض الكاشاني
157
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
بل ولا شبح الجدر ، بل يكفي صورها . وقيل « 1 » : لو كان البلد في علوّ مفرط أو وَهْدة « 2 » مفرطة اعتبر الاستواء تقديراً . وفيه تأمّل . والمرجع في الأذان إلى الأذان المتوسّط ؛ فلا عبرة بالمفرط في العلوّ والانخفاض . ثمّ هل يعتبر ذلك في الخروج من البلد الذي نوى المقام فيه ؟ الظاهر ذلك ، لدلالة صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة عليه . وهل يعتبر في حالة العود من السفر ؟ الأشهر نعم ، والأظهر لا ، بل يقصّر حتّى يدخل منزله وفاقاً لجماعة من الأعيان « 3 » . لنا الأخبار المستفيضة كصحيحة العيص بن القاسم عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « لَا يَزَالُ الْمُسَافِرُ مُقَصِّراً حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ » « 4 » ، وموثّقة إسحاق بن عمّار عن الكاظم عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ مُسَافِراً ، ثُمَّ يَقْدَمُ فَيَدْخُلُ بُيُوتَ الْكُوفَةِ ، أَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ أَمْ يَكُونُ مُقَصِّراً حَتَّى يَدْخُلَ أَهْلَهُ ؟ قَالَ : بَلْ يَكُونُ مُقَصِّراً حَتَّى يَدْخُلَ أَهْلَهُ » « 5 » . وحسنة معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « أَهْلُ مَكَّةَ إِذَا زَارُوا الْبَيْتَ وَرَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ « 6 » أَتَمُّوا ، وَإِذَا لَمْ يَدْخُلُوا مَنَازِلَهُمْ قَصَّرُوا » « 7 » ، وحسنة الحلبي عنه عليه السلام ؛ قال : « أَهْلُ مَكَّةَ إِذَا خَرَجُوا حُجَّاجاً قَصَّرُوا ، وَإِذَا زَارُوا وَرَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ أَتَمُّوا » « 8 » .
--> ( 1 ) . الذكرى ، ج 4 ، ص 322 . ( 2 ) . الوهدة : المكان المنخفض كأنّه حفرة . ( لسان العرب ، ج 3 ، ص 471 ) . ( 3 ) . منهم السيّد المرتضى على ما نقل عنه في المعتبر ( ج 2 ، ص 474 ) ، ومنهم الشيخ علي بن بابويه وابن الجنيد على ما نقل عنهما في المختلف ( ج 2 ، ص 111 ) . ( 4 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 222 ، ح 65 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 242 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 475 ، ح 11207 . ( 5 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 434 ، ح 5 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 444 ، ح 1290 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 222 ، ح 64 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 242 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 474 ، ح 11206 . ( 6 ) . المصدر : « ودخلوا منازلهم » . ( 7 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 518 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 474 ، ح 11204 . ( 8 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 518 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 465 ، ح 11183 .