الفيض الكاشاني
152
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
نعم ، أورد الصدوق - طاب ثراه - هذه الرواية في كتابه « 1 » بسند صحيح ، ومتنها مغاير لما في التهذيب إلّا أنّ مقتضاها اعتبار إقامة العشرة في المنزل والمكان الذي يذهب إليه معاً ، ولم نجد به قائلًا . ومع ذلك فالطعن فيها باشتمالها على ما لا يقول به الأصحاب من الاكتفاء في التقصير نهاراً بإقامة ما دون الخمسة باق على حاله . على أنّ هاتين الروايتين معارضتان بما في صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة من قوله عليه السلام : « هُمَا وَاحِدٌ ؛ إِذَا قَصَرْتَ أَفْطَرْتَ وَإِذَا أَفْطَرْتَ قَصَرْتَ » . [ توقّف المصنّف في اشتراط عدم إقامة العشرة في البلد لمن وجب عليه الإتمام كالمكاري وجوب إتمام الصلاة لمن كان سفره محرّماً ] فعندي في هذا الاشتراط من أصله توقف ، لضعف المستند ومتروكيّته ، ومعارضته الأخبار الصحيحة . اللّهمّ إلّا إذا ثبت الإجماع عليه ؛ فحينئذٍ هو الحجّة فيه . واللّه أعلم بحقائق أحكامه . وأمّا اشتراط جواز السفر بالنسبة إليه فهو مجمع عليه بين الأصحاب على ما قالوا « 2 » . ويدلّ عليه أخبار كثيرة كصحيحة عمّار بن مروان عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَنْ سَافَرَ قَصَّرَ وَأَفْطَرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا سَفَرُهُ إِلَى صَيْدٍ أَوْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ أَوْ رَسُولٌ « 3 » لِمَنْ يَعْصِي اللَّهَ أَوْ طَلَبِ عَدُوٍّ وَشَحْنَاءَ وَسِعَايَةٍ أَوْ ضَرَرٍ عَلَى قَوْمٍ مُسْلِمِينَ » « 4 » .
--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 439 ، ح 1277 . ( 2 ) . التذكرة ، ج 6 ، ص 155 ؛ المنتهى ، ج 6 ، ص 347 . ( 3 ) . المصدر : « رسولًا » . وفي هامش نسخة « ج » : « أي رسالة . قال الشاعر . . . . وقال اللّه تعالى في قصّة موسى وهارون : « فقولا إنَّا رسول ربّ العالمين » ، وقال في موضع آخر : « إنّي رسول ربّ العالمين » ، فأفرد في مرّة وثنى أخرى لاشتراكه بين المصدر والمفعول . وفي الآية الأولى وقع التوصيف بالمصدر . منه » . ( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 142 ، ح 1979 ؛ الكافي ، ج 4 ، ص 129 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 476 ، ح 11212 . وفي التهذيب ، ج 4 ، ص 219 ، ح 15 مع تفاوت .