الفيض الكاشاني

136

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

وحسنة أبي أيّوب عنه عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : أَدْنَى مَا يَقْصُرُ فِيهِ الْمُسَافِرُ ؟ فَقَالَ : بَرِيدٌ » « 1 » . وفي هذا المعنى أيضاً روايات كثيرة . [ كيفيّة الجمع بين الأخبار المختلفة في تقدير المسافة حمل أخبار « أربعة فراسخ » على من أراد الرجوع في يومه والمناقشة فيه ] واختلف رأي الأصحاب في الجمع : فبعضهم حمل أخبار الأربعة على ما إذا أراد المسافر الرجوع ليومه . واستدلّ عليه بصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ التَّقْصِيرِ ، فَقَالَ : بَرِيدٌ ذَاهِبٌ وَبَرِيدٌ جَائِي ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَتَى ذُبَاباً « 2 » قَصَّرَ ، وَذُبَابٌ عَلَى بَرِيدٍ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا رَجَعَ كَانَ سَفَرُهُ بَرِيدَيْنِ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ » « 3 » . وصحيحة معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : أَدْنَى مَا يَقْصُرُ فِيهِ الْمُسَافِرُ الصَّلاةَ ؟ فَقَالَ : بَرِيدٌ ذَاهِباً وَبَرِيدٌ جَائِياً » « 4 » . وعن محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ التَّقْصِيرِ ، قَالَ : فِي بَرِيدٍ . [ قَالَ : قُلْتُ : بَرِيدٌ ؟ ] « 5 » قَالَ : إِنَّهُ إِذَا ذَهَبَ بَرِيداً وَرَجَعَ بَرِيداً شَغَلَ يَوْمَهُ » « 6 » . واعترض عليه أوّلًا بأنّ إطلاق الأمر بالتقصير في الأربعة الفراسخ في هذه الروايات المستفيضة مع كونه مشروطاً بشرط لا يدلّ عليه اللفظ بعيدٌ جدّاً ، بل ربّما كان قبيحاً ؛ فيمتنع صدوره من الحكيم . وثانياً بأنّ ما استدلّ به على هذا الجمع غير واضح الدلالة : أمّا روايتا زرارة ومعاوية ، فلأنّ أقصى ما تدلّان عليه ثبوت التقصير إذا كانت المسافة

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 432 ، ح 2 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 207 ، ح 4 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 223 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 460 ، ح 11167 . ( 2 ) . في النسخ « ذباب » وما أثبتناه من المصدر . ( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 449 و 450 ، ح 1303 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 461 ، ح 11170 و 11171 . ( 4 ) . التهذيب ، ج 4 ، ص 224 ، ح 32 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 456 ، ح 11158 . ( 5 ) . ما بين المعقوفتين من المصدر . ( 6 ) . التهذيب ، ج 4 ، ص 224 ، ح 33 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 459 ، ح 11165 .