الفيض الكاشاني

119

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

[ الرداء للخطيب استحباب اتّكاء الخطيب على شيء ] ومنها أن يتعمّم شاتياً وقائظاً ، ويتردّى ببرد يمنيّة ، وأن يكون معتمداً على شيء . وكلّها مستحبّة ، لصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « إِذَا كَانُوا سَبْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلُّوا فِي جَمَاعَةٍ ، وَلْيَلْبَسِ الْبُرْدَ وَالْعِمَامَةَ ، وَلْيَتَوَكَّأْ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا ، وَلْيَقْعُدْ قَعْدَةً بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ » « 1 » الحديث ، ولموثّقة سماعة السابقة . [ استحباب كون الخطيب بليغاً ] ومنها أن يكون بليغاً - أي قادراً على تأليف الكلام الفصيح المطابق لمقتضى الحال من التخويف والإنذار والترغيب من غير إملال ولا إخلال - . وهي مستحبّة ، لأنّ لها أثراً بيّناً في القلوب . [ استحباب كون الخطيب عاملًا بما يقول ] ومنها أن يكون متّصفاً بما يأمر به ، ومنزجراً عمّا ينهى عنه . وهي مستحبّة أيضاً ، ليكون وعظه أبلغ في القلوب . ومنها أن يكون هو الإمام للصلاة . وفيه قولان « 2 » : أحدهما الوجوب ، لأنّ الوظائف الشرعيّة إنّما يستفاد من صاحب الشرع ، والمنقول من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام اتّحاد الخطيب والإمام . وثانيهما عدمه بل يجوز اختلافهما ، لانفصال كلّ من العبادتين عن الأخرى ، ولأنّ غاية الخطبتين أن تكونا كركعتين ويجوز الاقتداء بإمامين في صلاة واحدة . وأورد على الأوّل منع الانفصال شرعاً . سلّمنا الانفصال لكن ذلك لا يقتضي جواز الاختلاف إذا لم يرد فيه نقل على الخصوص ، لعدم تيقّن البراءة مع الإتيان به . وعلى الثاني بعد تسليم الأصل أنّه قياس محض . ولا ريب أنّ الاحتياط يقتضي المصير إلى الأوّل . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 245 ، ح 46 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 313 ، ح 9442 . ( 2 ) . راجع : المدارك ، ج 4 ، ص 38 .