الفيض الكاشاني
9
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
هريرة ، ويبدو أنّ عمر بن الخطّاب كان مطّلعا على ما ورد في التلمود من عدم الكتابة « 1 » ومتأثّرا به . لقد أوردوا أسبابا كثيرة لمنع تدوين الحديث لكنّها ردّت جميعا من قبل الصحابة وعلماء الإسلام الكبار . ولعلّ أكبر سبب دفع بأبي بكر وعمر إلى منع الكتابة ونقل أحاديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو منع انتشار الروايات والأخبار الخاصّة بفضائل علي عليه السّلام وباقي المعصومين عليهم السّلام ، بل إنّ إصرار الخلفاء والحكّام واتّفاقهم على عدم رواية الحديث ونقله نقلا شفهيا يؤيّد هذا الادّعاء ويثبته . فقد كانوا يتعرّضون بأشدّ أنواع العقوبات والتعذيب لكلّ من يتصدّى لنقل مثل هذه الروايات شفاها ، في حين أنّ وضع الأحاديث الكاذبة في مدح خلفاء الجور وحكّامه على لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونقلها لم يكن مباحا فحسب ، بل إنّه كان يتوسّع يوما بعد يوم « 2 » . * آثار منع تدوين الحديث كان لمنع تدوين الحديث وكتابته نتائج مشئومة للغاية للمجتمع الإسلامي وهي كما يأتي : 1 . فقدان الكثير من الأحاديث النبويّة الصحيحة التي سمعت منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مباشرة وأثبتت . 2 . انتشار الأحاديث الموضوعة ، خصوصا في عهد معاوية « 3 » الذي منع نشر فضائل علي وأهل البيت عليهم السّلام ووضع أحاديث بحقّ معاوية وعمرو بن العاص « 4 » . 3 . انتشار الإسرائيليات . 4 . تحريف الدين وظهور ثقافة معارضة للإسلام والقرآن . 5 . إختلاف آراء المسلمين في مسألة الفتوى وأمور المسلمين الأخرى .
--> ( 1 ) . تقييد العلم : 52 . ( 2 ) . تدوين السنّة الشريفة ، المقدّمة . ( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 : 44 - 46 . ( 4 ) . الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة : 68 .