الفيض الكاشاني

80

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

[ المتن ] [ 44 ] 3 . الكافي : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « ألا أخبركم بالفقيه حقّ الفقيه ، من لم يقنّط الناس من رحمة اللّه ، ولم يؤمنهم من عذاب اللّه ، ولم يرخّص لهم في معاصي اللّه ، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره ، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر ، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكّر » « 1 » . وفي رواية : « لا فقه فيها » « 2 » . * بيان يعني أنّ الفقيه حقيقة ليس إلّا من يكون عالما بالمراد من الوعد والوعيد جمعا ، عارفا بالمقصود من الأوامر والنواهي جملة بملاحظة بعضها إلى بعض ، وإنّما عرّف الفقيه بهذه العلامات السلبية لأنّ أكثر من يسمّى عند الجمهور بهذا الاسم في كلّ زمان يكون موصوفا بأضدادها ، فكأنّه عليه السّلام عرّض بالعلماء السوء والفقهاء الزور ، وقد أبطل بكلّ علامة مذهبا من المذاهب الباطلة أو أكثر في الأصول والفروع ، فبالأولى أبطل مذهب المعتزلة القائلة بإيجاب الوعيد وتخليد صاحب الكبيرة في النار ، ومذهب الخوارج المضيّقين في التكاليف الشرعيّة ، وبالثانية مذهب المرجئة ومن يجري مجراهم من المغترّين بالشفاعة وصحة الاعتقاد ، وبالثالثة مذهب الحنابلة والأشاعرة ومن يشبههم كأكثر المتصوّفة ، وبالرابعة مذهب المتفلسفة الذين أعرضوا عن القرآن وأهله وحاولوا اكتساب العلم والعرفان من كتب قدماء الفلاسفة ، ومذهب الحنفيّة الذين عملوا بالقياس وتركوا القرآن ، والعلم الذي ليس فيه تفهّم كالعلم الظنّي والتقليدي ومجرد حفظ الأقوال والروايات ، فإنّها ليست بعلم في الحقيقة . [ المتن ] [ 45 ] 5 . الكافي : سئل الباقر عليه السّلام عن مسألة فأجاب فيها ، فقيل : إنّ الفقهاء لا يقولون هذا . فقال : « يا ويحك ، وهل رأيت فقيها قطّ ، إنّ الفقيه حقّ الفقيه الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ، المتمسّك بسنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 3 » .

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 36 / 3 . ( 2 ) . الكافي 1 : 36 / ذيل 3 . ( 3 ) . الكافي 1 : 70 / 8 .