الفيض الكاشاني
77
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
بدنه ، بل على العوالم الثلاثة الوجودية التي هي عالم العقل والخيال والحسّ . « فهو فضل » زائد لا حاجة إليه ، أو فضيلة وليس بذاك . [ المتن ] [ 35 ] 2 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « وجدت علم الناس كلّه في أربع : أوّلها أن تعرف ربّك ، والثاني : أن تعرف ما صنع بك ، والثالث : أن تعرف ما أراد منك ، والرابع : أن تعرف ما يخرجك من دينك » « 1 » . * بيان « في أربع » لأن الغاية فيه إمّا مجرّد العلم ، أو العمل بموجبه ، والأول إما متعلّق بأحوال المبدأ أو المعاد ، والثاني إمّا المطلوب فيه اقتناء فضيلة ، أو اجتناب رذيلة ، فهذه أربعة أقسام : « أن تعرف ربّك » إشارة إلى القسم الأول ، ويندرج فيه معرفة ذات اللّه ووحدانيته ، ومعرفة صفاته العليا وأسمائه الحسنى ، ومعرفة آثاره وأفعاله وقضائه وقدره وعدله وحكمته . « ما صنع بك » إشارة إلى معرفة النفس وأحوالها ومقاماتها ، ومعرفة ما تعود إليه وتنشأ منه ، وكيفية نشوء الآخرة من الدنيا ، ومعرفة الموت والبعث والصراط والحساب والميزان والثواب والعقاب والجنة والنار ، فإنّ جميع هذه الأمور ممّا صنعه اللّه بالنفس الإنسانية وفيها ومنها ، وليس شيء منها خارجا عن ذات النفس . « ما أراد منك » إشارة إلى معرفة الفضائل النفسانية ليمكن اكتسابها ، وهي الأخلاق الحسنة والملكات الحميدة التي هي من جنود العقل ، ويندرج فيها العلم بالأوامر وما يتعلّق بها من المعاملات التي يؤتى بها . « ما يخرجك من دينك » إشارة إلى معرفة الرذائل النفسانية ليمكن اجتنابها ، وهي الأخلاق السيّئة والملكات المذمومة التي هي من جنود الجهل ، ويندرج فيها العلم بالنواهي وما يتعلّق بها من المعاملات التي ينتهى عنها ، والقسمان الأوّلان من هذه الأربعة يندرجان في الأول من الثلاثة المذكورة في الخبر السابق ، والآخران يقتسمان الآخرين ، فالخبران متوافقان .
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 50 / 11 .