الفيض الكاشاني

67

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

الشيطان ، فإنّك تراهم كثيرا يفرحون بالأماني الباطلة والآمال الكاذبة وتطمئنّ قلوبهم إليها « وتستغلقها » تستسخرها وتستعبدها ، ولهذا يعدهم الشيطان ويمنّيهم وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً « 1 » . وفي بعض النسخ بإهمال العين ، أي تربطها بالحبال كالصيد . وفي بعضها بالقافين من القلق بمعنى الانزعاج . باب صفة العقل ودرجاته [ المتن ] [ 16 ] 1 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « العقل ما عبد به الرحمن ، واكتسب به الجنان » قيل : فالذي كان في معاوية ؟ فقال : « تلك النكراء ، تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل » « 2 » . * بيان « ما عبد به الرحمن » هذا تفسير للعقل بمعناه الثاني من معنييه اللّذين مرّ ذكرهما ، وهو العقل المكتسب ، ثمّ إن جعلنا العبادة عبارة عن العبادة الناشئة عن المعرفة المترتّبة عليها ؛ كانت إشارة إلى كمال القوّة النظرية ، واكتساب الجنان إلى كمال القوة العملية و « النكراء » هي الفطنة المجاوزة عن حدّ الاعتدال إلى الإفراط ، الباعثة لصاحبها على المكر والحيل والاستبداد بالرأي وطلب الفضول في الدنيا ، ويسمّى بالجربزة والدهاء . [ المتن ] [ 17 ] 2 . الكافي : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « من اتّقى اللّه عقل » « 3 » . [ 18 ] 3 . الكافي : عبد اللّه بن سنان ، قال : ذكرت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت : هو رجل عاقل . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان » فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : « سله ، هذا الذي يأتيه من أيّ شيء هو ؟ فإنّه يقول لك : من عمل الشيطان » « 4 » .

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 120 . ( 2 ) . الكافي 1 : 11 / 3 . ( 3 ) . الكافي 8 : 241 / 331 . ( 4 ) . الكافي 1 : 12 / 10 .