الفيض الكاشاني
63
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
* بيان « الدعامة » العماد وما يعتمد عليه ، والأصل الذي ينشأ منه الفروع والأحوال . « ومبصره » من أبصره إذا جعله بصيرة « من النور » أي نور البصيرة العلمية ، أو أول المخلوقات الذي خلقه اللّه من نوره ، وذلك التأييد بكمال إشراقه عليها « كيف » أي صفته المستقرة فيه « ولم » أي سبب وجوده « وحيث » أي جهته وسمته أو مرتبته ومقامه « مجراه » مسلكه أمستقيم أم معوّج ، وإلى سمت المطلوب أو معدول عنه « وموصوله ومفصوله » ما يصل إليه وما يفصل عنه . « مستدركا لما فات » أي مستدركا لما فرّط في جنب اللّه بالتوبة والتلافي « على ما هو آت » من الموت والبعث وما بعدهما قبل أن يرد ذلك عليه « ويعرف ما هو فيه » أي حقيقة هذه النشأة « ولأيّ شيء » أي العلّة التي بها هبط إلى هذا المنزل الأدنى « ومن أين يأتيه » أي من أيّ مرتبة وعالم يأتي هذا العالم الذي هو فيه اليوم ، أو من أين يأتيه ما يأتيه « وإلى ما هو صائر » وإلى أيّ مقام ومسير سيرجع من هذا العالم ، أشار بذلك إلى العلم بأحوال المبدأ والمعاد وما بينهما ، والنظر إليها حق النظر ، والاعتبار بها حق الاعتبار على طبق ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال : « رحم اللّه امرأ أعدّ لنفسه ، واستعدّ لرمسه ، وعلم من أين وفي أين وإلى أين » « 1 » . [ المتن ] [ 6 ] 4 . الكافي : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « بالعقل استخرج غور الحكمة ، وبالحكمة استخرج غور العقل ، وبحسن السياسة يكون الأدب الصالح » وقال : « التفكّر حياة قلب البصير ، كما يمشي الماشي في الظلمات بالنور بحسن التخلّص وقلّة التربّص » « 2 » . * بيان « بالعقل » أي باستعمال العقل النظري والعملي معا « استخرج غور الحكمة » أي غوامض المعارف الحكمية والعلوم الإلهية « وبالحكمة استخرج غور العقل » أي بإدراك الحقائق العقلية وتحصيل المعارف الحكمية استخرج النفس من حدّ القوة إلى الفعل ، ومن حدّ النقص إلى الكمال ، في باب العقل والمعقول ، وفي التأدّب بالآداب الصالحة والتخلّق بالأخلاق الحميدة ، فيصير عقلا كاملا بالفعل ، وهو
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : خ 74 و 101 و 203 . ( 2 ) . الكافي 1 : 28 / 34 .