الفيض الكاشاني

51

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

« والقوام » هو القناعة بما يقوم به الشخص في الدنيا ويتقوى به في العبادة والكفاية بالمقدور والاقتصاد في التحصيل والإنفاق ، قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً « 1 » . « وضدّه المكاثرة » هي جمع الأسباب والحرص على التكاثر في الأموال والأولاد والضياع والعقار والنساء والخيل والأنعام وغير ذلك من متاع الحياة الدنيا ممّا يزول وتبقى حسرته ، وقد ورد : « إنّ الدنيا دار من لا دار له ولها يجمع من لا عقل له » « 2 » . « والحكمة » هي الأخذ باليقينيّات الحقّة في القول والعمل و « ضدّها الهوى » هو الرأي الفاسد واتّباع النفس وشهواتها الباطلة فيهما ، قال اللّه تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى « 3 » . « والوقار » هو الثبات والسكون والحلم والرزانة . « والسعادة وضدّها الشقاوة » السعادة : هي نيل ما تشتهيه النفس مع الشعور به ، والشقاوة : فقد ذلك مع الشعور به . وكلّ منهما ينقسم إلى الدنياوية والاخراوية ، والسعادة الدنياوية أيضا من جنود العقل إذا لم يخلّ بالاخراوية ، وأمّا الشقاوتان فكلتاهما من جنود الجهل ، كما بيّناه في بيان الراحة والتعب . و « التوبة » هي الرجوع من الذنب إلى الطاعة « وضدّها الإصرار » هو الإقامة على الذنب والإدامة عليه . « والاستغفار » هو طلب المغفرة والعفو من اللّه تعالى عن تقصيره في جنب اللّه « وضدّه الاغترار » هو الغافلة عن التقصير بسبب غلبة الهوى . « والمحافظة » هي المراقبة والمداومة على فعل الخيرات « وضدّها التهاون » هو الاستحقار والاستخفاف . « والنشاط » هو النهوض للعبادة على وجه الخفّة والسهولة « وضدّه الكسل » هو التثاقل في الأمر . و « الفرح » هو السرور ، وإنّما كان الفرح من جنود العقل لأنّه من لوازم إدراك المحبوب وصفاته وآثاره ، وكلّما كان المحبوب أشرف وأعلى فإدراكه وإدراك صفاته وآثاره ألذّ وأبهج ، وسرور المدرك به أشدّ وأكثر . والعاقل محبوبه هو اللّه سبحانه الذي هو أعلى الأشياء ، وهو مدرك لصفاته وآثاره عزّ وعلا ، فهو فرحان

--> ( 1 ) . الفرقان ( 25 ) : 67 . ( 2 ) . مسكّن الفؤاد : 2 ، المقدمة . ( 3 ) . النجم 53 : 3 .