الفيض الكاشاني
49
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
« وضدّه الإفطار » للإفطار أيضا مراتب ، أعلاها الأكل والشرب والوقاع ، وأدناها الغيبة والكذب والفحش والخصومة ونحوها . « والجهاد » وهو شامل للأصغر الذي هو مع الأعداء الظاهرة ، والأكبر الذي هو مع النفس التي هي أعدى الأعداء « وضدّه النكول » هو الامتناع وترك الإقدام ، وله مراتب أعلاها ترك الجهاد بالكلية ، وأدناها ترك الإخلاص فيه وشوبه بالحظوظ العاجلة . « وضدّه نبذ الميثاق » هو ترك الوفاء بالعهد ، فإن للّه سبحانه عهدا في عنق عباده أن يحجّوا بيته الحرام ويتذكروا الميثاق الذي جعله اللّه سبحانه لهم في الحجر الأسود بالربوبية لنفسه وبالنبوّة لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالوصيّة لعلي عليه السّلام ، فإنّه أوّل من أسرع إلى الإقرار بذلك ، فاختاره اللّه لأن يجعل فيه ميثاق الناس ، فيشهد يوم القيامة لكلّ من وافاه وحفظ الميثاق كما جاءت به الرواية عنهم عليهم السّلام . والرواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام . « وضدّه النّميمة » هي نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد والشرّ ، فهي أخصّ من الإفشاء . لأنّه قد يتعلّق بغير الحديث ، كما انّ صون الحديث أخصّ من الكتمان . « وضدّه العقوق » هو الإساءة إليهما وتضييع حقوقهما . « والحقيقة » هي استواء السرّ والعلانية بأن لا يظهر في أفعاله وأقواله ، وكلّ ما ندب إليه الشرع في فعل الحسنات وترك القبائح ، وهو من الصفات الغالبة ، أي الأمر المعروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه . « والستر » هو بفتح السين بمعنى التغطية ، والمراد به تغطية ما يقبح إظهاره ويستهجن شرعا أو عرفا . « وضدّه التبرّج » هو التظاهر بذلك من دون مبالاة . « والتقيّة » هي وقاية النفس من اللائمة أو العقوبة ، وهي من الدّين ، وفي كلّ شيء « وضدّها الإذاعة » هي الإشاعة ، قال اللّه تعالى تعييرا لقوم : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ « 1 » . « والإنصاف » هو التسوية والعدل « وضدّه الحميّة » هي التجاوز من العدل والتعدّي من الحق استنكافا منهما للغيرة النفسانية والتعصّب للشيء ، سمّيت بها لأنها سبب الحماية .
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 83 .