الفيض الكاشاني

418

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

فقال : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ لأنّ الدابة إنما تحمل بروح القوة ، وتعتلف بروح الشهوة ، وتسير بروح البدن » . فقال السائل : أحييت قلبي بإذن اللّه يا أمير المؤمنين « 1 » . * بيان « صدّقت » : على البناء للمفعول : أي صدقوك فيما زعموا ، وليس بالذي يخرج من دين اللّه . إن قيل : قد ثبت أنّ الإنسان إنما يبعث على ما مات عليه ، فإذا مات الكبير على غير معرفة ، فكيف يبعث عارفا ؟ قلنا : لما كان مانعه عن الالتفات إلى معارفه أمرا عارضا ، فلمّا زال ذلك بالموت برّزت له معارفه التي كانت كامنة في ذاته بخلاف من لم يحصل المعرفة أصلا ، فإنّه ليس في ذاته شيء ليبرز له . باب أنّ الإيمان مبثوث في الجوارح [ المتن ] [ 687 ] 1 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام سئل : أيّ الأعمال أفضل عند اللّه ؟ قال : « ما لا يقبل اللّه شيئا إلّا به » . قيل : وما هو ؟ قال : « الإيمان باللّه الذي لا إله إلّا هو أعلى الأعمال درجة ، وأشرفها منزلة ، وأسناها حظّا » . قيل : ألا تخبرني عن الإيمان ؟ أقول هو وعمل ، أم قول بلا عمل ؟ فقال : « الإيمان عمل كلّه ، والقول بعض ذلك العمل بفرض من اللّه بيّن في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجّته ، يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه » . قيل : صفه لي جعلت فداك حتى أفهمه . قال : « الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التامّ المنتهي تمامه ، ومنه الناقص البيّن نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه » . قيل : إنّ الإيمان ليتمّ وينقص ويزيد ؟ قال : « نعم » .

--> ( 1 ) . الكافي 2 : 281 / 16 .