الفيض الكاشاني
384
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للرجل الذي شكا : إذا كان عند رواح الناس إلى الجمعة ، فأخرج متاعك إلى الطريق حتى يراه من يروح إلى الجمعة ، فإذا سألوك فأخبرهم » قال : « ففعل ، فأتاه جاره المؤذي له ، فقال له : ردّ متاعك ، فلك اللّه علي ألا أعود » « 1 » . باب الابتلاء بزمان السوء [ المتن ] [ 621 ] 1 . الكافي : عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له خطبها بذي قار : « سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس في ذلك الزمان شيء أخفى من الحقّ ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على اللّه وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حقّ تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرّف عن مواضعه ، وليس في العباد ولا في البلاد شيء هو أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر ، وليس فيها فاحشة أنكر ولا عقوبة أنكى من الهدى عند الضلال في ذلك الزمان ، فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته ، حتّى تمالت بهم الأهواء ، وتوارثوا ذلك من الاباء ، وعملوا بتحريف الكتاب كذبا وتكذيبا ، فباعوه بالبخس وكانوا فيه من الزاهدين ، فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان طريدان منفيّان ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد ، لا يؤويهما مؤو ، فحبّذا ذانك الصاحبان واها لهما ولما يعملان له . فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان في الناس وليسوا فيهم ، ومعهم وليسوا معهم ، وذلك لأنّ الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا ، وقد اجتمع القوم على الفرقة ، وافترقوا عن الجماعة ، قد ولّوا أمرهم وأمر دينهم من يعمل فيهم بالمكر والمنكر والرشاء والقتل لم يعظهم على تحريف الكتاب تصديقا لما يفعل ، وتزكية لفضله ، ولم يولّوا أمرهم من يعلم الكتاب ويعمل بالكتاب ، ولكن يولّيهم من يعمل بعمل أهل
--> ( 1 ) . الكافي 2 : 668 / 13 .