الفيض الكاشاني

358

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

قريش ، والمهاجرون منهم ، إنّ اللّه عزّ وجلّ بدأ بهم في كتابه وفضّلهم ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الأئمّة من قريش » . قال سلمان رحمه اللّه : فأتيت عليّا عليه السّلام وهو يغسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأخبرته بما صنع الناس ، وقلت : إنّ أبا بكر الساعة على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واللّه ما يرضى أن يبايعوه بيد واحدة ، إنّهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله ، فقال لي : « يا سلمان ، هل تدري من أوّل من بايعه على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ » قلت : لا أدري ، إلّا أنّي رأيت في ظلّة بني ساعدة حين خصمت الأنصار ، وكان أول من بايعه بشر بن سعد ، وأبو عبيدة بن الجراح ، ثم عمر ، ثم سالم ، قال : « لست أسألك عن هذا ، ولكن تدري أوّل من بايعه حين صعد على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ » قلت : لا ، ولكنّي رأيت شيخا كبيرا متوكّئا على عصاه ، بين عينيه سجّادة ، شديد التشمير ، صعد إليه أوّل من صعد وهو يبكي ويقول : الحمد للّه الذي لم يمتني من الدنيا حتى رأيتك في هذا المكان ، أبسط يدك ، فبسط يده فبايعه ، ثم نزل فخرج من المسجد ، فقال علي عليه السّلام : « هل تدري من هو ؟ » قلت : لا ، ولقد ساءتني مقالته ، كأنّه شامت بموت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال : « ذاك إبليس لعنه اللّه ، أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إيّاي للنّاس بغدير خمّ بأمر اللّه عزّ وجلّ ، فأخبرهم أنّي أولى بهم من أنفسهم ، وأمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب ، فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه ، فقالوا : إنّ هذه أمّة مرحومة ومعصومة ، وما لك وما لنا عليهم سبيل ، قد أعلموا إمامهم ومفزعهم بعد نبيّهم ، فانطلق إبليس لعنه اللّه كئيبا حزينا . وأخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه لو قبض أنّ الناس يبايعون أبا بكر في ظلّة بني ساعدة بعد ما يختصمون ، ثم يأتون المسجد فيكون أوّل من يبايعه على منبري إبليس في صورة رجل شيخ مشمّر يقول كذا وكذا ، ثم يخرج فيجمع شياطينه وأبالسته فينخر ويكسع ويقول : كلّا ، زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل ، فكيف رأيتم ما صنعت بهم حتى تركوا أمر اللّه عزّ ذكره وطاعته وما أمرهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 1 » . * بيان « الكسع » ضرب الدبر باليد أو بصدر القدم .

--> ( 1 ) . الكافي 8 : 343 / 541 .