الفيض الكاشاني
350
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
جميع ما زرعتم وتجدون وخيم ما اجترمتم وما اجتنيتم . والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد علمتم إنّي صاحبكم ، والذي به أمرتم ، وإني عالمكم والذي بعلمه نجاتكم ، ووصي نبيكم ، وخيرة ربّكم ، ولسان نوركم ، والعالم بما يصلحكم ، فعن قليل رويدا ينزل بكم ما وعدتم ، وما نزل بالأمم قبلكم ، وسيسألكم اللّه تعالى عن أئمتكم ، معهم تحشرون ، وإلى اللّه غدا تصيرون . أما واللّه لو كان لي عدّة أصحاب طالوت ، أو عدّة أهل بدر وهم أعدادكم ، لضربتكم بالسيف حتى تئولوا إلى الحق ، وتنيبوا للصدق ، وكان أرتق للفتق ، وآخذ بالرفق ، اللهم فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين » . ثم خرج من المسجد ، فمرّ بصيرة فيها نحو من ثلاثين شاة ، فقال : « لو أنّ لي رجالا ينصحون للّه تعالى ولرسوله بعدد هذه الشياه ، لأزلت ابن آكلة الذبان عن ملكه » . فلمّا أمسى بايعه ثلاثمائة وستّون رجلا على الموت ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « اغدوا بنا إلى أحجار الزيت محلّقين » وحلّق أمير المؤمنين عليه السّلام ، فما وافى من القوم محلّقا إلّا أبو ذرّ والمقداد وحذيفة بن اليمان وعمّار بن ياسر ، وجاء سلمان في آخر القوم ، فرفع يده إلى السماء فقال : « اللهم إنّ القوم استضعفوني كما استضعفت بنو إسرائيل هارون ، اللهم فإنّك تعلم ما نخفي وما نعلن ، وما يخفى عليك من شيء في الأرض ولا في السماء توفّني مسلما وألحقني بالصالحين ، أما والبيت والمفضي إلى البيت - وفي نسخة : والمزدلفة والخفاف إلى التجمير - لولا عهد عهده إلي النبي الأمّي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأوردت المخالفين خليج المنيّة ، ولأرسلت عليهم شآبيب صواعق الموت ، وعن قليل سيعلمون » « 1 » . * بيان أراد عليه السّلام بقوله : « إذا ذكر الأمر » إلى آخره ، إنّكم تعرفون أهل العلم بفتواهم في الأمور ، ومع هذا نبذتموهم وخالفتموهم ، وأراد بالنور في قوله : « ولسان نوركم » القرآن « وأعداد » جمع عديد ، وهو الندّ والقرن « والصيرة » بالمهملة ثم المثناة التحتانية ، ثم الراء : حظيرة للغنم والبقر « والذّبان » بتشديد الباء جمع ذباب ، وكنّى « بابن
--> ( 1 ) . الكافي 8 : 32 / 5 .