الفيض الكاشاني
339
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي كضعفاء الناس ، كي يقتدي الفقير بفقري ، ولا يطغي الغني غناه » « 1 » . * بيان « التقدير » التضييق ، أراد عليه السّلام أنّ الفقير إذا رأى إمامه قد رضي بالدون من المعيشة رضي بفقره واقتدى به ، وكذلك الغني إذا رآه فقيرا لم يطغه غناه ، وعلم أنّه لو كان في الغنى خير لكان الإمام أولى به . [ المتن ] [ 509 ] 8 . الكافي : معلّى بن خنيس قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام يوما : جعلت فداك ، ذكرت آل فلان وما هم فيه من النعيم ؟ فقلت : لو كان هذا إليكم لعشنا معكم ، فقال : « هيهات هيهات يا معلّى ، أما واللّه أن لو كان ذلك ما كان إلّا سياسة الليل ، وسياحة النهار ، ولبس الخشن ، وأكل الجشب ، فزوي ذلك عنّا ، فهل رأيت ظلامة قطّ صيّرها اللّه نعمة إلّا هذه ! » « 2 » * بيان « فلان » كناية عن العباس ، وهذا إشارة إلى أمر الخلافة والإمامة « سياسة اللّيل » رياضة النفس فيه بالاهتمام لأمور الأنام وتدبير معاشهم ومعادهم ، مضافا إلى العبادات البدنية للّه « وسياحة النهار » رياضتها فيه بالدعوة والجهاد والسعي في قضاء حوائج الناس ابتغاء مرضاة اللّه « والجشب » الغليظ ، أو بلا أدم « فزوى » فصرف « فهل رأيت » تعجب منه عليه السّلام في صيرورة الظلم عليهم نعمة لهم ، وحصر لمثله فيه لهم . آخر كتاب النبوة والإمامة والحمد للّه أولا وآخرا .
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 410 / 1 . ( 2 ) . الكافي 1 : 410 / 2 .