الفيض الكاشاني
323
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
قال يزيد : ثم قال لي أبو إبراهيم عليه السّلام : « إني اؤخذ في هذه السنة ، والأمر هو إلى ابني عليّ ، سمي علي وعليّ : فأمّا علي الأول فعلي بن أبي طالب عليه السّلام وأمّا الاخر فعلي بن الحسين عليه السّلام ، أعطي فهم الأول وحلمه ونصره وودّه ودينه ومحبّته ، ومحنة الاخر وصبره على ما يكره ، وليس له أن يتكلم إلّا بعد موت هارون بأربع سنين » . ثم قال لي : « يا يزيد ، وإذا مررت بهذا الموضع ولقيته وستلقاه فبشّره أنّه سيولد له غلام أمين مأمون مبارك ، وسيعلّمك أنّك قد لقيتني ، فأخبره عند ذلك أنّ الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية جارية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمّ إبراهيم ، فإن قدرت أن تبلّغها منّي السلام فافعل » . قال يزيد : فلقيت بعد مضي أبي إبراهيم عليه السّلام عليا عليه السّلام فبدأني فقال لي : « يا يزيد ما تقول في العمرة ؟ » فقلت : بأبي أنت وأمّي ذلك إليك وما عندي نفقة ، فقال : « سبحان اللّه ! ما كنّا نكلّفك ولا نكفيك » فخرجنا حتى انتهينا إلى ذلك الموضع ، فابتدأني فقال : « يا يزيد ، إنّ هذا الموضع كثيرا ما لقيت جيرتك وعمومتك » قلت : نعم ، ثم قصصت عليه الخبر فقال لي : « أمّا الجارية فلم تجئ بعد ، فإذا جاءت بلّغتها منه السلام » فانطلقنا إلى مكة فاشتراها في تلك السنة ، فلم تلبث إلّا قليلا حتى حملت فولدت ذلك الغلام . قال يزيد : وكان إخوة علي يرجون أن يرثوه ، فعادوني إخوته من غير ذنب ، فقال لهم إسحاق بن جعفر : واللّه لقد رأيته وإنّه ليقعد من أبي إبراهيم عليه السّلام بالمجلس الذي لا أجلس فيه أنا « 1 » . * بيان « هل تثبت هذا الموضع » تعرفه حقّ المعرفة « غوث هذه الأمّة » يعني أبا الحسن الرضا عليه السّلام « ويلمّ به الشعث » يجمع به انتشار الأمر « ويشعب به الصدع » يجمع به التفرّق ، قوله : « حكم » بضم الحاء : أي حكمة « ويسود » من السيادة ، أي يصير سيّدهم « حلمه » عقله « في زمان » يعني زمانا لا تقية فيه « ليس هذا زمانه » أي زمانا مثله ؛ لأنّه كان زمان التقية الشديدة « ولقد جاءني بخبره رسول اللّه » هذا المجيء والاراءة يجوز أن يكونا في المنام ، وأن يكونا في اليقظة ؛ لأن للأرواح الكاملة أن يتمثّلوا في صور أبدانهم عيانا لمن شاءوا في هذه النشأة الدنياوية ، كما تمثّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي بكر حين أنكر حقّ علي عليه السّلام كما مرّ « أجزع على فراق هذا الأمر »
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 313 / 14 .