الفيض الكاشاني

321

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

وصي نبي » « 1 » . [ 469 ] 15 . الكافي : يزيد بن سليط ، قال : لقيت أبا إبراهيم عليه السّلام ونحن نريد العمرة في بعض الطريق ، فقلت : جعلت فداك ، هل تثبت هذا الموضع الذي نحن فيه ؟ قال : « نعم ، فهل تثبت أنت ؟ » قلت : نعم أنا وأبي لقيناك هاهنا وأنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام ومعه إخوتك ، فقال له أبي : بأبي أنت وأمي ، أنتم كلّكم أئمة مطهّرون ، والموت لا يعرى منه أحد ، فأحدث إلي شيئا احدّث به من يخلفني من بعدي فلا يضلّ ، قال : « نعم يا أبا عبد اللّه ، هؤلاء ولدي ، وهذا سيّدهم - وأشار إليك - وقد علّم الحكم والفهم والسخاء والمعرفة بما يحتاج إليه الناس ، وما اختلفوا فيه من أمر دينهم ودنياهم ، وفيه حسن الخلق وحسن الجواب ، وهو باب من أبواب اللّه تعالى ، وفيه أخرى خير من هذا كلّه » . فقال له أبي : وما هي بأبي أنت وأمي ؟ قال عليه السّلام : « يخرج اللّه تعالى منه غوث هذه الأمة وغياثها وعلمها ونورها وفضلها وحكمها ، خير مولود وخيرنا شيء ، يحقن اللّه به الدماء ، ويصلح به ذات البين ، ويلمّ به الشعث ، ويشعب به الصدع ، ويكسو به العاري ، ويشبع به الجائع ، ويؤمن به الخائف ، وينزل به القطر ، ويرحم به العباد ، خير كهل ، وخير ناش ، قوله حكم ، وصمته علم ، يبيّن للناس ما يختلفون فيه ، ويسود عشيرته من قبل أوان حلمه » . فقال له أبي : بأبي أنت وأمّي ، وهل له ولد ؟ قال : « نعم » ومرّت به سنون ، قال يزيد : فجاءنا من لم نستطع معه كلاما . قال يزيد : فقلت لأبي إبراهيم عليه السّلام : فأخبرني أنت بمثل ما أخبرني به أبوك عليه السّلام ؟ فقال لي : « نعم ، إنّ أبي عليه السّلام كان في زمان ليس هذا زمانه » ، فقلت له : فمن يرضى منك بهذا فعليه لعنة اللّه ، قال : فضحك أبو إبراهيم عليه السّلام ضحكا شديدا . ثم قال : « أخبرك يا أبا عمارة أنّي خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان ، وأشركت معه بني في الظاهر ، وأوصيته في الباطن ، وأفردته وحده ، ولو كان الأمر إلي لجعلته في القاسم ابني لحبّي إياه ورأفتي عليه ، ولكن ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ يجعله حيث يشاء ، ولقد جاءني بخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم أرانيه

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 311 / 2 .