الفيض الكاشاني
313
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
الحواريين في المستحفظين ، وإنّما سمّاهم اللّه المستحفظين ؛ لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر ، وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شيء ، الذي كان مع الأنبياء ، يقول اللّه : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ « 1 » الكتاب الاسم الأكبر ، وإنما عرف ممّا يدعى الكتاب التوراة والإنجيل والفرقان ، فيها كتاب نوح ، وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم ، فأخبر اللّه عزّ وجلّ إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى فأين صحف إبراهيم ، إنما صحف إبراهيم الاسم الأكبر ، وصحف موسى الاسم الأكبر . فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما بعث اللّه تعالى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسلم له العقب من المستحفظين ، وكذّبه بنو إسرائيل ، ودعا إلى اللّه تعالى ، وجاهد في سبيله ، ثم أنزل اللّه تعالى عليه أن أعلن فضل وصيّك فقال : ربّ إنّ العرب قوم جفاة ، لم يكن فيهم كتاب ، ولم يبعث إليهم نبي ، ولا يعرفون فضل نبوّات الأنبياء عليهم السّلام ولا شرفهم ، ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي ، فقال اللّه تعالى : وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ « 2 » وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ « 3 » فذكر من فضل وصيّه ذكرا ، فوقع النفاق في قلوبهم ، فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك وما يقولون ، فقال اللّه تعالى : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ « 4 » ولكنهم يجحدون بغير حجّة لهم . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتألّفهم ، ويستعين ببعضهم على بعض ، ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيّه حتى نزلت هذه السورة ، فاحتجّ عليهم حين أعلم بموته ونعيت إليه نفسه ، فقال اللّه تعالى : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ « 5 » يقول : فإذا فرغت فانصب علمك ، وأعلن وصيّك ، فأعلمهم فضله علانية ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، ثلاث مرات ، ثم قال : لأبعثنّ رجلا
--> ( 1 ) . الحديد ( 57 ) : 25 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 127 . ( 3 ) . الزخرف ( 43 ) : 89 . ( 4 ) . الانعام 6 : 33 . ( 5 ) . الانشراح ( 94 ) : 7 و 8 .