الفيض الكاشاني
309
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
القول منّي لأسرّنه بمحمّد ابنه وخليفته من بعده ووارث علمه ، فهو معدن علمي ، وموضع سرّي ، وحجّتي على خلقي ، لا يؤمن عبد به إلّا جعلت الجنة مثواه ، وشفّعته في سبعين من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار ، وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري ، والشاهد في خلقي ، وأميني على وحيي ، اخرج منه الداعي إلى سبيلي ، والخازن لعلمي الحسن . وأكمل ذلك بابنه م ح م د رحمة للعالمين ، عليه كمال موسى ، وبهاء عيسى ، وصبر أيوب ، فتذلّ أوليائي في زمانه ، وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم ، فيقتلون ويحرقون ، ويكونون خائفين مرعوبين وجلين ، تصبغ الأرض بدمائهم ويفشو الويل والرّنة في نسائهم ، أولئك أوليائي حقّا ، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس ، وبهم أكشف الزلازل ، وأدفع الآصار والأغلال ، أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » « 1 » . قال الراوي : لو لم تسمع في دهرك إلّا هذا الحديث لكفاك قصته إلّا عن أهله . * بيان « لوحا أخضر » كأنه من عالم الملكوت البرزخي ، وخضرته كناية عن توسطه بين بياض نور عالم الجبروت وسواد ظلمة عالم الشهادة ، وإنما كان مكتوبه أبيض لأنه كان من العالم الأعلى النوري المحض « ولاسرّنه » من المسرّة « انتجب » اختار « فتنة » أي في فتنة ، ووصف الفتنة بالعمياء تجوّز ، فإنّ الموصوف بالعمى إنما هو أهلها « والحندس » بالكسر : المظلم ، وإنما كانت الفتنة به عليه السّلام عمياء حندس لخفاء أمره أكثر من خفاء أمر آبائه ، لشدة الخوف الذي كان من جهة طاغي زمانه « والفرض » الحجّة « وإنّ أوليائي » تعليل للافتتان لشدة الابتلاء ، فإنّ الابتلاء كلّما كان أشد كان الكأس الذي هو جزاء أوفى « والاضطلاع » القيام بالأمر « والعفريت » الخبيث المنكر ، وهو كناية عن المأمون الخليفة « والعبد الصالح » كناية عن ذي القرنين ، فإنّ بناء طوس ينسب إليه « وشرّ الخلق » كناية عن هارون الخليفة ، فإنّه مدفون هناك ، وإنما كتب اسم الصاحب عليه السّلام بالحروف المفردة لعدم جواز التنطّق باسمه وكنيته كما ورد في الأخبار .
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 527 / 3 .